المسألة العاشرة : لو ادّعى أحدهما على الآخر الخيانة أو التفريط في الحفظ ،
فأنكر الآخر ، لزم عليه الحلف مع عدم إقامة المدّعي البيّنة ، وذلك واضح ؛ فإنّ مقتضى قواعد الدعوى هو أنّ المدّعي يُلزَم بالبيّنة ، ومع عدم إقامته إيّاها فليس على المنكر إلا اليمين . هذا ما أفاده في مباني العروة « 1 » .
ولكن استدلّ في المستمسك على ذلك : بأنّه أمين ، وليس على الأمين إلا اليمين « 2 » ، ولعلّ هذه القاعدة موردها هو ما إذا ادّعى الأمين شيئاً فقوله مقبول ولو باليمين ، والمفروض في المقام أنّه منكر وليس بمدّعٍ وإن لزم عليه الحلف .
نعم ، لو كان مورد هذه القاعدة أعمّ لكانت هذه القاعدة متوافقة مع قاعدة « البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر » .
المسألة الحادية عشرة : إذا ادّعى العامل التلف قُبل قوله مع اليمين ؛
لأنّه أمين ، كما هو المشهور . وهذا تخصيص لعموم « البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر » .
وادّعي عليه الإجماع المنقول والمحصّل ، بل المحكي عن أبي عليّ وأبي الصلاح « 3 » أنّه لا يمين عليه إلا مع التهمة ؛ للمرسل : « لا يمين عليه إذا كان ثقة غير مرتاب » « 4 » ، بل عن الصدوق والشيخ الطوسي في النهاية وابن حمزة « 5 » أنّه لا يمين عليه مطلقاً .
وذهب في الجواهر إلى لزوم اليمين مطلقاً ؛ لقاعدة انحصار ثبوت الدعوى بالبيّنة واليمين « 6 » .
وكيف كان ، فالظاهر من العبارات : أنّه لا ضمان على الأمين سواء قلنا بلزوم اليمين أم لم نقل ، وسواء كان متّهماً أم لم يكن .
ولكن قال السيّد المحقّق الخوئي ( قدس سره ) : « إنّ مقتضى النصوص الواردة في دعوى الأمين التلفَ هو التفصيل بين كونه متّهماً وعدمه : ففي الأوّل يُلزَم بالبدل
هامش
( 1 ) - المصدر السابق .
( 2 ) - مستمسك العروة الوثقى 41 : 13 .
( 3 ) - انظر : جواهر الكلام 147 : 27 .
( 4 ) - رواه مرسلًا في غنية النزوع : 283 وروي نحوه في وسائل الشيعة 80 : 19 ، ب 4 من الوديعة ، ح 7 .
( 5 ) - انظر : جواهر الكلام 147 : 27 .
( 6 ) - جواهر الكلام 147 : 27 - 148 .