منها : ما إذا كان الشكّ بعد الفراغ من العمل وقبل الدخول في الغير ، فإنّ قاعدة التجاوز لا تجري هنا ؛ لاشتراط جريانها بالدخول في الغير ، بعكس قاعدة الفراغ التي يكفي في جريانها تحقق الفراغ من العمل .
ومنها : ما إذا كان الشكّ في الترتيب والموالاة ، فإنّ قاعدة التجاوز لا تجري ؛ لانصراف أدلّتها إلى ما كان له وجود مستقلّ .
ومنها : ما إذا كانت هناك آثار مترتّبة على صحّة الموجود فشككنا في صحته بسبب الشكّ بالإتيان بالجزء ، فإنّه لا يصح التمسّك بقاعدة التجاوز لإثبات وجوده ، وبالتالي إثبات صحّة الموجود إلا على القول بالأصل المثبت ، بخلاف ما لو تمسكنا بقاعدة الفراغ فإنّها تكفي لإثبات صحّة الموجود « 1 » .
وعلى أيّة حال ، فقد ذهب جماعة من الأعلام منهم الشيخ الأنصاري « 2 » إلى أنّ قاعدة التجاوز من القواعد العامّة استناداً منه إلى روايتين مذكورتين في هذا المجال :
إحداهما : ذيل الصحيحة المتقدّمة التي نقل فيها عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : « يا زرارة ، إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره فشكك ليس بشيء » ، وهي مطلقة شاملة لجميع المركّبات ، والقدر المتيقّن منها وإن كان خصوص الصلاة باعتبار ورودها في صدرها ، إلا أنّ ذلك لا يضرّ بالإطلاق كما هو واضح .
والأخرى : موثقة إسماعيل بن جابر المتقدّمة التي ورد فيها أنّ « كلّ شيء شكّ فيه ممّا قد جاوزه ودخل في غيره فليمضِ عليه » .
حيث ادّعي اشتمالها على أداة العموم المقتضية للتعميم بلا حاجة إلى إجراء الإطلاق ومقدّمات الحكمة « 3 » .
أمّا المخالفون لفكرة التعميم
فقد أصرّوا على أنّ هذا النوع من الروايات
هامش
( 1 ) - حاشية المحقق الهمداني على الرسائل : 109 .
( 2 ) - فرائد الأصول 710 : 2 .
( 3 ) - مصباح الأصول 280 : 3 - 281 .