ومنها - التفصيل بين الرباع وهي الدور والمساكن وبين غيرها
من الأراضي كالبساتين والمزارع والأراضي الأخرى ، فيختص الحرمان بالرباع ، وترث من قيمة الأبنية والآثار فيها حتى الشجر ، وأمّا الأراضي الأخرى فترث الزوجة من أعيانها وأعيان ما فيها على حد سائر التركة . وهذا مذهب المفيد ( قدس سره ) حيث قال في المقنعة : « والرباع هي الدور والمساكن دون البساتين والضياع » « 1 » ، وكذا هو ظاهر السيد المرتضى ( قدس سره ) حيث قال في الانتصار : « إنّ الزوجة لا ترث من رباع المتوفّى شيئاً ، بل تعطى بقيمته حقها من البناء والآلات دون قيمة العراص » « 2 » .
وخالف في ذلك الشيخ ( قدس سره ) كما تقدّم حيث ألحق البساتين والضياع بالرباع ، قال في النهاية : « وقال بعض أصحابنا : إنّ هذا الحكم مخصوص بالدور والمنازل دون الأرضين والبساتين . والأوّل أكثر في الروايات وأظهر في المذهب ، وهذا الحكم الذي ذكرناه إنّما يكون إذا لم يكن للمرأة ولد من الميّت ، فإن كان لها منه ولد أعطيت حقّها من جميع ما ذكرناه من الضياع والعقار والدور والمساكن » « 3 » .
فالشيخ وأتباعه من بعده خصّصوا الحكم بغير ذات الولد ، ولكنّهم عمّموه لمطلق الأراضي ، والمفيد والمرتضى خصّصوه بالرباع ولم يستثنوا ذات الولد من ذلك .
وأصرّ ابن إدريس على صحة مذهب المفيد ( قدس سره ) دون الشيخ ( قدس سره ) ، قال :
« وألحق بعض أصحابنا جميع الأرضين من البساتين والضياع وغيرها ، وهذا اختيار شيخنا أبي جعفر ( قدس سره ) . والأوّل اختيار شيخنا المفيد ( قدس سره ) ، وهو الذي يقتضيه أصول مذهبنا ؛ لأنّا لو خُلّينا وظواهر القرآن ورّثناها من جميع ذلك ، وإنّما عدلنا في الرباع والمنازل بالأدلّة ، وهو إجماعنا وتواتر أخبارنا ، ولا إجماع معنا منعقد على ما عدا الرباع والمنازل » « 4 » .
هامش
( 1 ) - المقنعة : 687 .
( 2 ) - الانتصار : 585 .
( 3 ) - النهاية : 642 .
( 4 ) - السرائر 258 : 3 .