يشك في أنّ حقه في منع الغير من طباعته وتكثيره قد زال أم لا ؟ الأصل بقاء حقه السابق .
اللهمّ إلّا أن نقول : إنّ موضوع جريان الاستصحاب قد تبدّل فلا مجال للاستصحاب حيث إنّ الكتاب والمؤلّف قبل النشر والتكثير يختلف عنه بعد النشر والتكثير ، فتأمّل .
الأمر الثالث : ثمّ إنّه قد يستدلّ لعدم وجوب حفظ حقوق الطبع للمؤلّف
أو للناشر بالأدلّة الحاثّة على نشر العلم وبثّه مثل ما ورد في الذكر الحكيم :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ
« 1 » فإنّ هذه الآية الشريفة صريحة في حرمة كتمان العلم ، وتدلّ بالالتزام على عدم وجوب ، بل على عدم جواز حفظ حقوق الطبع والنشر وحصرها في جماعة معيّنة كالمؤلف والناشر .
وقد يشكل عليها بأنّها واردة في حرمة كتمان العلوم المرتبطة بأصول الدين ، ولا تشمل كلّ علم ، فلا ربط لها بمسألة حفظ حقوق الطبع .
ونقول في رد هذا الاشكال : إطلاق الآية شامل لكلّ علم يرضى به الله تعالى وقد بيّنه للناس فكتم العلم الملازم لحرمة نشر الكتاب حرام .
ويرد عليه : أن مثل هذا المؤلّف أو الناشر لا يصدق عليه أنّه كاتم للعلم ، بل قد تحقق منه نشر العلم من خلال الطبعة الأولى ولو طلب منه نشره مرة ثانية من قبله لم يمتنع ، فالمسألة ترتبط بمنافع نشر الكتاب ، ولا ربط لها بمنع نشر العلم .
الأمر الرابع : قد ورد في الخبر عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال :
من سئل عن علم فكتمه حيث يجب إظهاره وتزول عنه التقية جاء يوم القيامة ملجماً بلجام من نار « 2 » .
هامش
( 1 ) - البقرة : 159 .
( 2 ) - انظر : الغدير ( الأميني ) 153 : 8 .