ويرشد إليه صحيحة عمّار الساباطي في معرفة المواقيت عن الصادق ( عليه السلام ) ، قال : يجزيك إذا لم تعرف العقيق أن تسأل الناس والأعراب عن ذلك .
وكلمة يجزيك ظاهرة في كفاية الظّن الحاصل من جواب الشخص الذي سأله ؛ إذ ما وراء العلم من شيء غير الظنّ » « 1 » فإذن المعتبر في تحديد موضوعات الأحكام الشرعية هو الظن ان لم يمكن تحصيل القطع واليقين .
وعملية الاستنباط إنّما هي عملية تشخيص الحكم للموضوع بعد تحديده وتشخيصه ، ولا شك أن المعايشة الحياتية للحوادث لها دور كبير في تشخيص الموضوعات وتحديدها وفهم طبيعة الحكم المناسب المستفاد من الادلّة .
ولعلّ هذا الفهم لعملية الاستنباط هو الذي جعل الإمام الحكيم يهتم بقضية الارتكاز العرفي ، كما أنّه يفتح آفاقاً في عملية الاجتهاد لا يمكن حصرها في العملية التجريدية المحصورة بين النصوص والتصورات والفروض ، وقد يضيف للاجتهاد والأعلمية شرطاً جديداً وبعداً ومحتوى أصيلًا يحتاج فيه مثل هذا الفهم إلى المعايشة « 2 » .
المقدّمة الخامسة : الموضوعات على قسمين
القسم الأوّل : موضوعات صرفة كتشخيص أنّ هذا المائع خمر مثلًا ، وهذا القسم من الموضوعات يكون تشخيصه بيد المكلّف .
القسم الثاني : الموضوعات مستنبطة ، وهي التي يعود تشخيصها إلى شؤون المجتهد ، كتشخيص أنّ الغناء هو الصوت المطرب لا كلّ صوت اشتمل على ترجيع من غير طرب .
والموضوعات المستنبطة على نحوين :
الأول : هو الثابت بحيث لا يتغيّر باختلاف الزمان والمكان ، ومثاله الغناء .
هامش
( 1 ) - بلغة الفقيه ( بحر العلوم ) 247 : 1 .
( 2 ) - انظر : مقدّمة ( دليل الناسك ، السيد محسن الحكيم ) بقلم السيد محمد باقر الحكيم :
65 - 66 .