وليس معنى ذلك أن المرأة أقل عقلًا وأقل كفاءة في العلم والمعرفة من الرجل .
وليس معنى الآية المتقدمة من سورة البقرة أنه لو افترض تكافؤ الرجل والمرأة في تخصص ما - كالرياضيات مثلًا - واختلفا في مسألة من المسائل فنقدم رأي الرجل على المرأة ، أو نجعل رأي الرجل مقابل رأي امرأتين .
إذاً ، المقصود بنقصان العقل في هذه الروايات النقص الحاصل في التدبير والتجربة والخبرة في الحقول الإدارية والاجتماعية والسياسية والجنائية ؛ نتيجة انصراف المرأة إلى الشطر الآخر من الحياة ، وهو رعاية الأسرة وتحصينها والمحافظة على كيانها ، وانصراف الشطر الأكبر من اهتمام المرأة إلى هذا الحقل الكبير الواسع والحساس الذي خصَّها اللَّه تعالى برعايته والاهتمام به أكثر من الرجال .
نظرة في حديث الترغيب عن مشاورة النساء :
جاء في وصايا أمير المؤمنين عليه السلام لابنه الحسن عليه السلام : « وإياك ومشاورة النساء ! » « 1 » .
ولكن في كنز العمال وردت العبارة مع زيادة « إلّا من جرّبت بكمال » « 2 » ، وفي بعض المتون : « إلّا من جرّبت بكمال عقل » « 3 » .
وقد ورد مثل ذلك في استشارة الرجال كما في استشارة النساء عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « استرشدوا العاقل » « 4 » .
وعن علي عليه السلام : « شاور ذوي العقول » « 5 » .
وعنه عليه السلام : « خير من شاورت : ذوو النهى والعلم وأولو التجارب » « 6 » .
وقد استشار رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أم سلمة في صلح الحديبية ، فأشارت عليه ، فعمل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بمشورتها « 7 » .
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة ( تحقيق صبحي الصالح ) : 405 ، بحار الأنوار 77 : 213 .
( 2 ) كنز العمال 16 : 183 .
( 3 ) بحار الأنوار 100 : 253 .
( 4 ) المصدر السابق 75 : 100 .
( 5 ) ميزان الحكمة 2 : 1526 ، ح 9882 .
( 6 ) المصدر السابق .
( 7 ) راجع الكامل ( لابن الأثير ) 2 : 205 .