الذكورة فذلك ظاهر فيما لم يجز للمرأة فيه أمر ، وأما في غير ذلك فلا نعلم له دليلًا واضحاً . نعم ، ذلك هو المشهور ، فلو كان إجماعاً فلا بحث ، وإلا فالمنع بالكلية محل بحث ؛ إذ لا محذور في حكمها بشهادة النساء مع سماع شهادتهن بين المرأتين مثلًا بشيء مع اتصافها بشرائط الحكم » « 1 » .
وقال المجلسي الأول في روضة المتقين : « إذا كانت المرأة عالمة وتوفرت فيها جميع الشروط اللازمة للقضاء ، لا مانع من قضائها بين النساء والمحارم من الرجال » « 2 » .
ولا نجد إشارة إلى اشتراط الذكورة في القضاء في كلمات المتقدمين من فقهاء الإمامية رحمهم الله عدا الشيخ الطوسي في الخلاف « 3 » .
بينما لم يشر الشيخ رحمه الله إلى هذا الشرط في المبسوط « 4 » والنهاية « 5 » .
ولم يذكر الشيخ المفيد في المقنعة « 6 » شرط الذكورة في القضاء ، كما لم يشترطها من المتقدمين من الفقهاء كل من أبي الصلاح الحلبي كما في الكافي « 7 » وابن زهرة في الغنية « 8 » وسلّار في المراسم « 9 » فيما يجب من شروط القضاء .
ومهما يكن من أمر ، فلم يثبت لنا إجماع فقهاء الإمامية في إثبات هذا الشرط .
وقد ذكرنا من قبل أن اتصال حلقات الإجماع في كلمات المتقدمين من الفقهاء من شروط حجية الإجماع ، ومن دون ذلك لا يثبت الإجماع .
نعم ، لا شك في أن هذا الرأي هو الرأي المشهور عند فقهاء الإمامية ، كما ذكر ذلك المحقق الأردبيلي رحمه الله ، وهو أحوط الآراء في هذه المسألة ، واللَّه العالم المسدّد .
هامش
( 1 ) - مجمع الفائدة والبرهان 12 : 15 .
( 2 ) روضة المتقين 12 : 101 .
( 3 ) الخلاف 3 : 311 .
( 4 ) المبسوط 8 : 101 .
( 5 ) النهاية : 377 .
( 6 ) المقنعة : 721 .
( 7 ) الكافي في الفقه : 421 .
( 8 ) الغنية 1 : 436 .
( 9 ) المراسم العلوية : 230 .