الآخر عالماً ؛ مع أنّ المعاملة حينئذٍ فاسدة قطعاً ؛ لحرمة الربا وفساد المعاملة بالنسبة إلى العالم ، وذلك يقتضي فسادها بالنسبة إلى الجاهل ؛ فلا بدّ من التزام أمور عظيمة حينئذٍ بالنسبة إلى حلّ مال الغير في يد الآخر ، وعدم جواز أخذه لمالكه مع وجود عينه ، وغير ذلك مما يصعب التزامه ، وأيضاً الجاهل الغير المعذور الذي قد تاب مندرجٌ في قوله تعالى : «
وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ »
، ومنه ينقدح الإشكال في النصوص المزبورة المشتملة على تفسير الموعظة بالتوبة ، مضافاً إلى ظهور الآية وغيرها أنّ المراد : «
فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى »
أي امتثل ما جاء من ربه من النهي ، فهو ظاهر في أوّل النزول ، واللَّه العالم » « 1 » .
ففيه :
أوّلًا - أنّ مقتضى إطلاق النصوص هو الحكم بصحة المعاملة الربوية فيما إذا كان الآخذ جاهلًا بالحكم ولو كان الطرف الآخر عالماً ، ومع تقديم هذه النصوص على مطلقات حرمة الربا لا دليل على فساد المعاملة بالنسبة إلى الدافع العالم .
وثانياً - أنّ دعوى معارضة قوله تعالى : «
فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ . . . »
مع قوله تعالى : «
وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ »
كما ترى بعد ما عرفت من ظهور الأولى في صورة الجهل بقرينة صدرها وذيلها ، والأخبار الواردة في تطبيقها مع التعليل بالجهالة فيها ، وظهور الثانية في صورة العلم كما يشعر به قوله تعالى : «
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ . . . »
، فإذا كانت الآية الثانية مختصة بصورة العلم فلا وجه لدعوى اندراج الجاهل غير المعذور فيه .
كما لا وقع للإشكال باشتمال بعض الأخبار على تفسير الموعظة بالتوبة مع أنّ الظاهر أنّ المراد منها ورود النهي المعلوم ؛ لما في الملحقات من أنّ
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 404 .