تحريمه حرم عليه ، ووجبت عليه فيه العقوبة . . . » ، كالصريح في أنّ الجهالة بالحكم موجبة للسعة والحلية ، وأمّا شموله بالنسبة للجهالة بالموضوع فغير ثابت .
ومنها - خبر أبي الربيع الشامي قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل أربى بجهالة ثمّ أراد أن يتركه ؟ قال : « أما ما مضى فله ، وليتركه فيما يستقبل » الحديث « 1 » .
هذا هو العمدة من الأدلّة ، وأمّا التمسك بالأصل فلا مجال له بعد وجود الأدلّة الاجتهادية في المقام ، كما لا مورد لاستصحاب حال الجهل إلى ما بعد المعرفة ؛ لأنّ الحكم الظاهري متقوم بصورة الجهل فلا يمتد إلى صورة المعرفة .
وكيف كان ، فالقدر المتيقن من الأخبار هو صورة الجهل بالحكم ؛ فلا تشمل الأخبار الجهل بالموضوع . هذا مضافاً إلى أنّ تعليل الحلية بالجهل بالتحريم في جملة من الأخبار يصلح لتقييد المطلقات إن تمت دلالتها على الإطلاق .
اللهم إلّا أن يقال : إنّ قوله عليه السلام في صحيحة هشام بن سالم : « لا يضره حتى يصير متعمداً » يدل على أنّ المرتكب ما لم يصر متعمداً فهو في حلّ . ولكن لقائل أن يقول : إنّ الضمير في قوله : « لا يضره » راجع إلى من يرى الربا حلالًا ، وعليه فلا يشمل صورة الجهل بالموضوع .
ومما ذكر يظهر ما في الملحقات حيث ذهب إلى إطلاق الأخبار من جهة أقسام الجاهل ، مع ما عرفت من قصورها بالنسبة إلى الجاهل بالموضوع ، نعم لا فرق بين أن يكون الجهل تقصيرياً أو قصورياً ، ولا بين أن يكون بسيطاً أو مركباً .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 12 : 432 ، الباب 5 من أبواب الربا ، ح 4 .