المعصومين فقط فالآيات ليست بصدد البيان من هذه الجهة ، ومن هنا صحّ التمسك بإطلاقها وعموماتها لتعميم الحكم لحكومة نائب الغيبة .
أمّا الحالة الرابعة : فهي منقوضة باهتمام القرآن بالجهاد والأمر به في آيات لا تحصى كثرةً ، بحيث يعرف منها عدم اختصاص الحكم بزمان دون زمان ، بل هو دائم بدوام الشريعة ، وعلى المدعي لخصوصيّة الآيات إثبات ذلك ، والأصل أن تكون الأحكام على نهج القضايا الحقيقية ، والتنظير بآية الجمعة لا يفيد هنا لأنّ ذيل الآية وهو قوله تعالى : «
وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً »
« 1 » تجعلها ذات خصوصية خاصة ، وأكثر آيات الجهاد الخطاب فيها لعنوان المؤمن والمكلّف ، وادعاء وجود قيد مأخوذ في موضوع الحكم على نحو لا ينطبق إلّا على طائفة خاصة أو زمان خاص كزمان حضور الإمام عليه السلام ، يحتاج إلى إثبات عن طريق أو دليل خارجي وإلّا لا يمكن رفع اليد عن قاعدة الاشتراك ، وأمّا المعاصرة للرسول والإمام فلا تكفي لجعلها خصوصية كما هو واضح .
وفي رواية الزهري عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في حديث طويل في كتاب الجهاد : باب من يجوز له جمع العساكر والخروج بها إلى الجهاد قال عليه السلام : بعد كلام طويل في شروط من يتصدّى لجمع العساكر للجهاد : « لأنّ حكم اللَّه عزّ وجلّ في الأولين والآخرين وفرائضه عليهم سواء إلّا من علّة أو حادثٍ يكون ، والأوّلون والآخرون أيضاً في منع الحوادث شركاء والفرائض عليهم واحدة يسأل الآخرون من أداء الفرائض عمّا يسأل عنه الأوّلون ويحاسبون عمّا به يحاسبون » « 2 » .
وقد ذكروا هذا الحديث بوصفه أحد أدلّة قاعدة الاشتراك « 3 » ، وهو مؤيّد لنا هنا ، لا سيما وأنّ موضوعه يتعلّق بشروط الجهاد ، وإن كان ضعيف السند .
هامش
( 1 ) الجمعة : 11 .
( 2 ) الحرّ العاملي ، وسائل الشيعة 11 : 27 ، باب 9 من أبواب جهاد العدو ، ح 1 .
( 3 ) السيد محمّد حسين البجنوردي ، القواعد الفقهية 2 : 58 - 59 . ومحمّد فاضل اللنكراني ، القواعد الفقهية 1 : 301 .