وقد كان هذا المنهج شاملًا ويغطي جميع العلوم التي تناولها وبحثها الشيخ المفيد .
وتتسم مؤلفات الشيخ المفيد بالشمولية والاستيعاب لكثير من العلوم الشائعة آنذاك إلّا أنّ السمة الغالبة فيها التركيز على علمي الفقه والكلام كركنين مهمين في التكوين المذهبي لأي مذهب .
يقول الشيخ عبد اللَّه نعمة رحمه الله : « ترك المفيد مؤلفات متنوعة وفي شتى المواضيع ، كانت طبيعة عصره بحاجة ملحة إليها ، وأكثرها في العقائد والردود أو النقوض التي كانت صدى لروح العصر الذي عاشه وانعكاساً واضحاً لطبيعة تلك الحقبة الصاخبة بالجدل الديني والمناظرات المذهبية ، يمثّل أبرز ثورة عقائدية عرفها المسلمون يوم كانت بغداد مسرحاً رحباً لعقائد وآراء ونزعات ومذاهب في مختلف أشكالها وألوانها وهي في نقاش وجدل مستمرين يحتضن كل ذلك حرية واسعة تتسع حتى للملحدين والزنادقة .
ثمّ يضيف قائلًا : وكان على المفيد - وهو زعيم الشيعة الإمامية العلمي والفكري - أن ينبري لمصارعة زعماء تلك المذاهب والنزعات بما وهبه اللَّه من طاقة علمية حيّة ، وفكر واع رحب ، ومن هنا كانت مؤلفاته - على الأكثر - ذات طابع متميّز عن مؤلفات سواه ، يظهر عليها روح الجدل والمناظرة ، أو روح الدفاع العقائدي أو التقرير » « 1 » .
ومهما يكن من أمر فقد كان الشيخ المفيد معروفاً بتصانيفه الغزيرة التي سارت بين الناس وذاعت بينهم ، فكان يعرف ب « صاحب التصانيف الكثيرة » « 2 » . وينعت بأنّه : « كثير التصنيف » « 3 » . ويقال إنّ « له أكثر من مائتي مصنف » « 4 » .
وتنقسم مصنفات الشيخ المفيد بشكل عام إلى ثلاثة أقسام رئيسة :
1 - قسم المؤلفات الخاصّة في موضوع خاص .
هامش
( 1 ) فلاسفة الشيعة حياتهم وآراؤهم : 454 .
( 2 ) العبر 3 : 114 . دول الإسلام 1 : 216 .
( 3 ) تاريخ بغداد 3 : 231 . ميزان الاعتدال 4 : 26 .
( 4 ) سير أعلام النبلاء 17 : 345 . مرآة الجنان 3 : 28 .