فيمكن للحاكم الإسلامي في صورة الحاجة وعدم كفاية الميزانية العامة لبيت المال . . . إجبار الناس على المساهمة في تأمين مصاريف الحرب ومستلزماتها « 1 » .
9 - الوجوب المطلق للمرابطة :
يشترط في قتال المرابطين في الجهاد الابتدائي أخذ إذن مسبق من الإمام أو نائبه الخاص لخوض القتال مع العدو ، أمّا في الجهاد الدفاعي فالأمر ليس كذلك ، بل يكفي تحصيل الإذن من القائد العسكري .
تهدف المرابطة على حدود البلاد الإسلامية إلى إِطْلاع المسلمين على هجمات الأعداء ، فإذا كانت هجمات الأعداء محتملة وكان قصد المرابط من مرابطته الدفاع عن الإسلام والمسلمين كانت المرابطة واجبة وجوباً كفائياً ، وإن لم يكن القصد كذلك كانت مستحبة « 2 » .
10 - وجوب الدفاع ضد مختلف أنواع الأعداء :
تنحصر شرعية الجهاد الابتدائي في مجاهدة الكفار ، أمّا الجهاد الدفاعي فهو واجب مع مختلف الأعداء الذين يهدّدون البلاد الإسلامية وأرواح المسلمين وأموالهم ، حتى لو كان هذا العدو مسلماً فاسقاً طالباً للرئاسة راغباً في الدنيا .
هذه المسألة تدلّل على مدى أهمية الدفاع عن البلاد الإسلامية ، وعلى إباحة دماء هذا المسلم الذي تكاتف والعدو الكافر مقاتلًا أخيه المسلم .
وفي طيّ شرحه لهذا الحكم ، يحذّر صاحب الرياض المسلمين من التعاون مع الكفّار والمشركين مشيراً إلى قضايا هامّة وحساسة حين يقول : « إذا كان المسلمون يتصوّرون أنّ متابعة الكفار ومرافقتهم ليس فيه من ضرر على الدين فإنّ تصوّرهم هذا باطل ، ذلك أنّ قصد المشركين إبطال الدين المبين واستئصال شأفة ديانة المسلمين ، تماماً كما هو حكم العادة في أن يطلب
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 40 .
( 2 ) المصدر السابق : 32 .