مفهوم السياسة الجنائية ، وإنْ كان هو نفسه بعيداً عن هذا المفهوم بالذات « 1 » ، أو أنه يعود إلى « مونتيسكيو » الذي سبق « بكاريا » ؛ حيث كان كتابه روح القوانين رسالة في السياسة الجنائية في الحقيقة « 2 » . وهذا لأنه مهما بلغت الدراسات التاريخية في هذا المجال فإنها لا تؤثر في الإجماع العملي ، على أن ظهور هذا المفهوم هو بمعنى بداية عقلانية لمواجهة الجريمة في الغرب ، ونتاج الجهود العلمية لعصر التنوير في أوروبا . وهذه المواجهة تستبدل الموقف المتسرع القمعي من الجريمة ، والتركيز على التصدي للعنصر المجرم بتعامل متعدد الأصول والأبعاد تجاه ظاهرة الجريمة تلاحظ القضايا المتعلقة بشخصية المجرم ويراعي جوانب حمايته إلى جانب حماية المجتمع . والهدف من ذلك هو الصياغة العقلانية للموقف تجاه الجريمة .
ويبدو أن الإجماع والقطع العلمي في هذه المسألة هو الذي أدى إلى إثارة شكوك جادة تجاه منطقية طرح سؤال : ما هي النسبة بين الفقه الجزائي الإسلامي وهذه السياسة الجنائية العقلانية تجاه الجريمة ؟ وكذلك إلى رفض منتقدي الفقه الجزائي الإسلامي للإجابات المعقولة في هذا المجال .
الرؤية النقدية من خارج الدين ( تباين النسبة ) :
يرى منتقدو الفقه الجزائي الإسلامي أن النسبة بين الفقه الجزائي الإسلامي والسياسة الجنائية هي نسبة التباين ، ودليلهم على ذلك هو :
أولًا : تقدّم الفقه الجزائي الإسلامي تاريخياً وتأخّر موضوعات السياسة الجنائية طرحاً ؛ حيث يبدو أن وجود السياسة الجنائية وتطوراتها التاريخية خلال القرنين الأخيرين هو وليد البحوث والتعاليم الحقوقية لفترة التنوير وما بعدها في أوروبا .
فتعاليم شخصيات من أمثال « مونتيسكيو » و « بكاريا » و « بنتام » « 3 »
هامش
( 1 ) - أنسل ، الحماية الاجتماعية : 33 ، ترجمه إلى الفارسية الدكتور محمد آشوري والدكتور نجفي ابرندآبادي .
( 2 ) - رسالة الجرائم والعقوبات ، زار بكاريا ، ترجمها إلى الفارسية الدكتور محمد علي أردبيلي .
( 3 ) - 1832 - / 1748. Germy Bentham