النقاط لما بينها من أوجه الخلاف . وقد مرّ بيانه خلال مقارنة القاعدتين ، ونشير هنا إلى وجهة نظر القاعدة الشرعية في الوجه القانوني .
أوّلًا : إنّ القاعدة الشرعية في بعض أقسامها نظير الأحكام الوضعية والتوصليات من الأحكام التكليفية تقوم بتنظيم سلوك الإنسان الخارجي من دون أن تستهدف النفوذ إلى الأعماق والداخل . وفي قسم آخر تنفذ إلى القلب والروح ، وهي التي تسمّى بالأحكام العبادية المشروط فيها « نية التقرب إلى اللَّه » .
والنية في الأحكام العبادية من الأركان ، والعمل من دونها كالجسم بلا روح سبق وأن أشرنا إلى ذلك مع الأمثلة فراجع .
فمثال رعاية قوانين المرور من أمثلة الأحكام الوضعية ؛ فإنّ سلوك السائق المتوقف عند الإشارة الحمراء مطابق للقانون بأي باعث ودليل وقف . فهذا المثال تصادق على قانونيته الشريعة ، والجزاء القاهر يقع هنا على من يخالف الظاهر ، بينما في مثال الواجبات المالية كالخمس والزكاة ، أو العسكرية كالجهاد والرباط ، أو الاجتماعية كالحج وصلاة الجمعة يشترط « القربة إلى اللَّه » .
ولا يتصف الامتثال الظاهري بالقانونية إلّا إذا كان منضماً إلى الطهارة الروحية ؛ فلا يصح العمل من الكافر والمرائي ، ولئن فاته الجزاء الفردي الحكومي فلن يفلت عنه في يوم الحساب في الآخرة .
ثانياً : القاعدة الشرعية ذات أهداف قريبة ومتوسطة ونهائية ، فالقريب من أهدافها تحقيق السلامة والرخاء والاطمئنان وسائر الآثار الاجتماعية والفردية لكل قاعدة شرعية على حدها . والمتوسط من الأهداف تحقيق العدالة والمصلحة والأمن . والهدف النهائي القرب الإلهي والكمال اللائق بالإنسان ليكون خليفة اللَّه .
ومن هنا فهي تهتم بهداية الإنسان وسعادته إلى جانب أمنه وراحته ؛ مما
مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 51
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص٥١