هنا جاء الحجّ للمستطيع والزكاة والخمس لمن بلغ ماله قدراً معيّناً ، والجهاد لمن له القدرة على ذلك ، وهناك أحكام خاصة بالمرأة أو بالرجل أو بالمسافر أو الحاضر أو الولي ، وهكذا .
المبحث الثالث : مقارنة القاعدة القانونية والقاعدة الشرعية والقاعدة الأخلاقية
المطلب الأوّل - القاعدة القانونية والقاعدة الأخلاقية :
يختلف القانون عن الأخلاق في نقاط عديدة ، ولكل واحد من الاثنين ذاتياته الخاصة . أهم الفروق هي :
أ - نقاط الافتراق بين الأخلاق والقانون :
1 - إنّ القاعدة القانونية تنظّم السلوك الخارجي للإنسان ولا تدخل في الأعماق والوجدان . مثلًا رعاية قوانين المرور سلوك مطابق للقانون حتى إذا كان لباعث الخوف من شرطي المرور ، بينما هذا الفعل يعتبر أخلاقياً فيما لو توقف السائق عند الإشارة الحمراء احتراماً للآخرين واعتقاداً بالنظام .
2 - إنّ القاعدة القانونية ترتّب الجزاء القاهر على من يخالف الظاهر لا النية والباطن ، في حين أنّ القاعدة الأخلاقية تنظر إلى الباعث على الفعل ، وتدرس الدافع والغاية ثمّ تحكم على التصرف من خلال تلك البواعث ، فالتبرّع قد يكون متفقاً مع مقتضى المبادئ الأخلاقية إذا كان القصد منه الإعانة على الخير ، وقد يتناقض مع المبادئ الأخلاقية إذا كان يهدف إلى التباهي والتفاخر ، أو إذا كان يهدف لمصالح أخرى منظورة .
3 - الهدف من القاعدة القانونية تحقيق الأمن والنظام والعدالة والصحة