والظاهر أنّه كان رجلًا متمكناً كثير المال « 1 » ، وكانت مهنته التجارة حيث ذكر الشيخ الطوسي أنّه كان بنداراً ؛ أي تاجراً « 2 » .
مكانته وشأنه :
تميّزت شخصية أبان بمنزلة رفيعة ومكانة مرموقة لدى الأئمة الطاهرين عليهم السلام بلغت حدّ التصريح برئاسته وتقدمه وفضله حيث اعتبره الإمام الصادق عليه السلام من رؤساء الشيعة « 3 » ، وكان عليه السلام يكنّ له غاية الإجلال والاحترام ، وكان له موقع متميّز في مجلسه عليه السلام ، فقد حدّث محمّد بن أبان قال : دخلت مع أبي على أبي عبد اللَّه عليه السلام ، فلما بصر به أمر بوسادة فألقيت إليه ، وصافحه واعتنقه وساءله ورحّب به « 4 » .
كما كان الإمام الباقر عليه السلام يأمره بالتصدّي للإفتاء في مسجد المدينة ثقةً منه بمكانته العلمية والفقهية بشكل خاص ، ولذا نجد الإمام الصادق عليه السلام يعبّر عن تأثره البالغ وأسفه الشديد لفقدان مثل هذه الشخصية حينما جاءه نعيه قائلًا : « أما واللَّه ، لقد أوجع قلبي موت أبان » « 5 » .
وقد حظيت هذه الشخصية الكبيرة باهتمام وافر من علماء الفريقين عبّرت عنه كلماتهم التي ترادفت في الثناء عليه وتبجيله وعرفان حقه ، وإليك شطراً منها :
قال الحافظ الذهبي : « الإمام المقرئ أبو سعد . . . وهو صدوق في نفسه عالم كبير » « 6 » .
وقال عنه أيضاً : « أبان بن تغلب شيعي جلد لكنه صدوق . . . وقد وثّقه أحمد بن حنبل وابن معين وأبو حاتم ، وأورده ابن عدي » « 7 » .
وقال فيه أيضاً : « أبان بن تغلب القارئ الكوفي المشهور ، وكان من ثقات الشيعة » « 8 » .
هامش
( 1 ) - سفينة البحار 8 : 14 ( باب الميم بعد التاء ) .
( 2 ) - الفهرست : 17 .
( 3 ) - كامل الزيارات 1 : 331 .
( 4 ) - رجال النجاشي : 11 .
( 5 ) - المصدر السابق : 10 .
( 6 ) - سير أعلام النبلاء 6 : 308 .
( 7 ) - ميزان الاعتدال 1 : 5 .
( 8 ) - العبر في أخبار من غبر 1 : 148 .