بدراسة الإحصائيات الجنائية في فرنسا ، فكانت حصيلة دراسات هذا الطبيب ورجل القانون هي - بالترتيب - إيجاد فرعي علم الإنسان الجنائي ، وعلم الاجتماع الجنائي .
ومن بعده قدّم « جاروفالو » أحد القضاة الإيطاليين دراساته في كتاب باسم علم الجريمة استكمالًا لعمل « لومبروزو » و « أنريكوفري » « 1 » .
وهؤلاء يبحثون عن الموقف الاجتماعي من المجرم في تدابير تأمينية وإجراءات وقائية ، ويعارضون مبدأ قانونية الجرائم والعقوبات الذي تتعارض قطعيته - بنظرهم - مع حرية القضاة في اتخاذ القرار اللازم في الحالات الخطرة ، وهم يقترحون منح القضاة صلاحيات أكبر لمكافحة الحالات الإجرامية الخطرة الكامنة ، ويعتقدون أن المكافحة يجب أن تأخذ شكل العامل الوقائي . أي أن العقاب هو حالة خطرة ساذجة وسلوك مولّد للجريمة قد يحمل المجتمع الخسائر ، كما أنه ليس من غير المعقول أن نعتبره عملًا إجرامياً على أي حال .
وهم يعترضون حتى على المبدأ الكلاسيكي للتناسب الكمي بين الجريمة والعقاب . فهم يرون أن الإجراءات الوقائية يجب ألّا تكون لفترة محددة ؛ لأن مدة العمل بهذه الإجراءات لا تنتهي إلا مع توقف حالة الخطر « 2 » .
وبالتالي فإن أنصار هذه المدرسة يعارضون مبدئياً استخدام مفردات من قبيل الجزاء والعقاب التي تعكس ذهنية الاقتصاص والعقوبة ، ويستخدمون مفاهيم منهجية كالتدابير التأمينية والإجراءات الوقائية وما إلى ذلك .
ولأنه لا وجود لمسألة الاقتصاص والعقوبة في الموقف الاجتماعي تجاه الجريمة بحسب رأيهم ، فلا وجود لمبدإ قانونية الجرائم والعقوبات القائم على هذه المفاهيم .
هامش
( 1 ) - مارك أنسل ، الحماية الاجتماعية ، ترجمه إلى الفارسية الدكتور آشوري والدكتور علي حسين نجفي .
( 2 ) - جان برادل ، تاريخ الفكر الجزائي : 63 ، ترجمه إلى الفارسية الدكتور نجفي .