تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢

النسبة بين الفقه الجزائي الإسلامي والسياسة الجنائية

مبدأ قانونية الجرائم والعقوبات :

منشأ هذا المبدأ في المدارس الحقوقية المختلفة :

على الرغم من أن الشعور بالتشويش والغموض تجاه مبدأ قانونية الجرائم والعقوبات كان على مر التاريخ مشعل هداية لمصلحين من أمثال « سولون » « 1 » ممن كان يشغله التفكير بإصلاح الفوضى الحقوقية والقضائية وإقامة العدل ، إلا أنه منذ أن أخذ الإنسان بالتعقل والتفكير الجاد في الموقف تجاه الجريمة راح هذا المبدأ يتجسد في وعيه كوسيلة لتحقيق هذا التعقل والتفكير ، وبالفعل أصبح هذا المبدأ حقيقة في القرن الثامن عشر بنشر رسالة الجرائم والعقوبات في تعاليم « بكاريا » المستوحاة من أفكار سلفه « مونتيسكيو » ، ثمّ راح غيرهم - حتى الوضعيون - يتناولون هذا المبدأ في بحوثهم وتعاليمهم في مجال السياسة الجنائية بصورة مباشرة أو غير مباشرة . وتبعاً لهذه السنّة التاريخية ، سننطلق نحن أيضاً من هذا المبدأ في الإجابة عن سؤالنا الأول ، والكشف عن النسبة بين الفقه الجزائي والسياسة الجنائية . ولكن قبل تناول الموضوعات الفقهية الصرفة ، سندرس بإيجاز منشأ هذا المبدأ في مختلف المدارس الحقوقية ، والذي يمثل في الوقت ذاته المنشأ العلمي للتطورات والتغييرات التاريخية لهذا المبدأ خلال القرنين السابقين ، بالإضافة إلى ضرورة ذلك في التأملات الفقهية للإجابة عن سؤالنا المذكور .
هامش
( 1 ) - في نهاية القرن السابع قبل الميلاد قام « سولون » من خلال قانونه الشهير المسمى( Seisch )بنهضة لمحاربة الفوضى وإصلاح القوانين وبشكل خاص الضوابط المتعلقة بالقضاة في أثينا . فقام بإلزام كل الناس وطبقات المجتمع بقوانين مشتركة ، ووضع للجميع عقوبات موحّدة ، ( راجع مسار القضاء في مختلف عهود التاريخ ، علي حجتي كرماني - بالفارسية ) .
مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 122 | مجموعة مؤلفين