لا يمكن أن يرضى بهما الشارع ، من قبيل إعراض الناس عن الدين نفسه وفتح ثغرة ضعف ووهن داخل الحكم وما إلى ذلك .
2 - أن تؤدي إقامة الحد الشرعي إلى ضياع الهدف المرجو منها ؛ فمما لا شك فيه أن الحدود الإلهية هي روادع يُراد بها إصلاح المجرم وكفّه مع غيره عن مثل هذه الأعمال ؛ لكي يتدبّر عاقبة الجرم ، فلو فرضنا أن إقامة الحد ستؤدي إلى فساد المجرم وتباعده أكثر من السابق عن الدين ، الأمر الذي يدفعه بالتالي إلى الارتداد عن الإسلام والانخراط في سلك الأعداء والمعارضين ، ففي مثل هذه الحالات يقال بامتلاك الحاكم صلاحية المنع عن إقامة الحد أو إرجائه .
3 - في حالات عدم إمكان إقامة الحدود أو صعوبتها ، وإنْ كانت تلك الصعوبة ناتجة عن حاجة الناس إلى تنفيذ هادئ وتدريجي للأحكام الإسلامية في المجتمع ، وعدم القدرة على تحمل تنفيذ كل الأحكام مرة واحدة » « 1 » .
كما يقول في خصوص عدم إمكان التمسك بإطلاق الآيات والروايات الجزائية لإثبات حجية علم القاضي في إقامة الحدود والعقوبات الإسلامية :
« شروط تنفيذ العقوبات وحق تنفيذها أو كيفية إثبات الجرم على المتهم ، هي من المسائل الواقعة خارج نطاق دلالة تلك الآيات والروايات ؛ ولذلك لا يمكن الاستناد إلى إطلاق تلك الأدلة لإلغاء كل شروط تنفيذ الأحكام ، كشرط البيّنة أو القسم في إثبات تلك الجرائم » « 2 » .
إن الدلالة المطابقية لهذا الاتجاه من ناحية ، وتحديد أدلة إثبات الجرائم من ناحية أخرى ، والتعطيل الموقت للعقوبات الشرعية على أساس مصالح ، أفرزتها التطورات الاجتماعية والثقافية الحاصلة في صميم المجتمعات الإسلامية ، وكذا الدلالة الالتزامية للاتجاهين الأخيرين ، يعتبر شكلًا من أشكال
هامش
( 1 ) - المصدر السابق : 203 .
( 2 ) - المصدر السابق : 13 .