النصوص الدينية من الكتاب والسنة في أبواب الحدود والقصاص والديات ، وبإنكاره للدليل الاجتهادي في السياسات والعقوبات الذي يعتبر هذه الأمور داخلة في منطقة الفراغ « 1 » .
يشرح صاحب هذا التيار دعواه هذه بالقول :
« قدر كبير من الفتاوى والآراء الفقهية في باب السياسات يتعلّق بالحدود والديات والقصاص والشهادة والقضاء والبيعة والولاية العامة وأمثالها ، والسؤال المطروح أمام فقهائنا اليوم ما هي نسبة هذه الفتاوى والآراء من الأهداف العقلانية المطروحة في أبواب السياسات في العصر الحاضر ، وإلى أي مدى تستطيع تلبيتها ؟
فقهاؤنا الذين يقولون في باب السياسات أيضاً بأن الفقه عبارة عن عرض الوقائع الاجتماعية والسياسية القائمة للمسلمين على الكتاب والسنة ، واستخراج أحكامها الشرعية ، لا بد لهم أولًا أن يحددوا ما هي وقائع العصر الحاضر . هذه الوقائع تكشف عن نفسها من خلال أسئلة مطروحة حول المجتمعات الإسلامية ، وبالإمكان ملاحظة نموذجين أساسيين من هذه الأسئلة في باب نظام الجزاء ونظام الحكم . فمثلًا سؤالنا الأساسي المطروح اليوم في باب ( الجريمة والعقاب ) هو بأي نظام جزائي وقضائي يمكن الحيلولة دون وقوع الجريمة وتكرارها وشيوعها ، أو الاستجابة للوجدان الأخلاقي للمجتمع وضمان العدالة ؟ هذه أسئلة تُثار في العصر الحاضر من منطلق فكرة السيادة الكاملة للدولة والمحافظة على الحقوق العامة ، ولم يكن لها وجود في صدر الإسلام » « 2 » .
ويقول المؤلف في موضع آخر من كلامه :
« هذا الواقع يوجّه أنظارنا إلى تلك النصوص التي قامت عليها تلك الفتاوى
هامش
( 1 ) - اصطلاح استخدمه آية الله الشهيد الصدر قدس سره يُراد به الموضوعات التي ليس للشارع فيها حكم سلباً أو إيجاباً .
( 2 ) - نقد القراءة الرسمية للدين ، مجتهد شبستري : 169 و 170 ، ( بالفارسية ) .