ليس هو الذي ينشئ أصل الضمان ، وإنّما يحدد مقداره . وعلى هذا الأساس لا تصح الجعالة على الإقراض مما هو عمل ؛ لأنّ ماليّة الإقراض في نظر العقلاء في نظر العقلاء إنّما هي مالية المال المقترض وليس لنفس العمل بما هو مالية زائدة . ومع فرض كون مالية المال المقترض مضمونه بالقرض فلا يتصور عقلائياً ضمان آخر لمالية نفس عملية الإقراض .
وبتعبير واضح : ليس عندنا في نظر العقلاء إلّا مالية واحدة وهي مالية المال المقترض ، وتضاف إلى نفس عملية الإقراض باعتبار ذلك المال . فليس هناك إلّا ضمان غرامة واحد ، ولا يتصور في الارتكاز العقلائي ضمانان من ضمانات الغرامة : أحدهما للعمل ، والآخر للمال المقترض ، والمفروض أنّ المال المقترض مضمون بعقد القرض ، والضمان الحاصل بعقد القرض هو من نوع ضمان الغرامة وليس ضماناً معاوضياً ، ومعه فلا مجال لفرض ضمان غرامة آخر لنفس عملية الإقراض .
وبناءً على ذلك لا تصح الجعالة على الإقراض ؛ لأنّ الجعالة دائماً تقع في طول شمول أدلّة ضمان الغرامة للعمل المفروض له الجعل . . ففي مورد لا تشمله أدلّة ضمان الغرامة ولا يكون العمل فيه مضموناً بالأمر على الآمر لا تصح فيه الجعالة » « 1 » .
الخصيصة الرابعة - الإبداع والتجديد :
لا ريب في أنّ عملية الاجتهاد من العمليات المعقّدة ، فكلّ مجتهد عندما يبدأ بإعداد مقدّمات البحث في أيّة مسألة فقهية ثمّ يستنبط منها الموقف الشرعي حسب تشخيصه إنّما يقوم بعملية اكتشاف جديدة ، فكلّ عملية اجتهاد في نفسها تستبطن الابداع والتجديد ، بخلاف التقليد
هامش
( 1 ) البنك اللاربوي في الإسلام : 164 - 168 ، ط - دار التعارف للمطبوعات .