الفقه والمنهج الموسوعي
الشيخ صفاء الخزرجي
- القسم الأوّل -
بسم اللَّه الرحمن الرحيم
العلم والحضارات :
لا ريب أنّ القاعدة الأساس في التطور الحضاري لكل أمة إنّما تتبلور بجلاء في المظهر العلمي والفكري لتلك الأمّة إلى جانب المظاهر الأُخرى ، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفنّية والدينية ، والمجموع من تلك المظاهر يسمّى ب ( الحضارة ) .
وليس لواحد من هذه المعالم دور كما للعلم ، فالعلم هو الذي يرسم وجه الحياة ويحدّد مسارها ، كما أنّه ليس لواحد من تلك سيادة وسلطان كما للعلم ، فالأمم التي سادت إنّما سادت سيادة حقيقية بعلومها ، وكلّما كان رصيدها من العلم أوفى كان حظها من الحياة والخلود بقدره .
ولو استثنينا - في تصور مجرّد - العلم كحقيقة هامّة من حقائق الحياة البشرية أيّاً كان مصدر هذا العلم الدين أو التجربة ، لألفينا عالماً لا يمكن تكهّن وضعه إلّا أن أدنى ما يقال فيه أنّه لا يرتفع كثيراً عن عالم الحيوانات الأخرى .
فالعلم ، إذن حظوة حبا اللَّه الإنسان بها ، وهو من ناحية تتويج وتكريم له
« وَلَقَدْ كَرَّمْنا