المجتهد ينظر في هذا المقام إلى المنقول لا إلى المنقول منه ، فإن وجده صحيحاً عندما يعرضه على الكتاب والسنة يختاره ويقول به وإن لم يثبت نقله عن المنقول منه ، وإن لم يجده صحيحاً عليه أن يذره ويتركه وإن ثبت نقله عن الشافعي وغيره أو سمعه بنفسه منه ، فلم يدل دليل من الشرع على أن ما أدى إليه اجتهاد أئمة المذاهب السبعة هو أصوب وأقرب إلى الواقع من اجتهاد غيرهم ، ولم ينفع تقسيم المذاهب الفقهية بالمذاهب المعروفة إلا الاختلاف بين الأمة وإثارة الفتن الدامية التي ليس هنا محل الإشارة إلى بعضها .
وتمام القول والقول التمام أنه لا حجية لهذه المذاهب بنفسها للمجتهد والباحث في الأدلة ، ولا يجوز للمجتهد أن يقصر اجتهاده في فقه مذهب خاص من المذاهب الأربعة أو السبعة ، ولا يكفيه هذا الاجتهاد في العمل بالتكاليف الشرعية .
إن قلت : فما تقول في الفقه الشيعي .
قلت : أولًا ، في الفقه الشيعي يجتهد الفقيه بالنظر في أدلة المذاهب ويرجح ما هو أقوى من الأدلة التي أُخذت من الكتاب والسنة .
وثانياً ، يمتاز الفقه الشيعي بأنه معتمد على فقه العترة الطاهرة الثابت حجيته ووجوب الأخذ به بالسنة الثابتة المتواترة ، فكما لا يجوز التقدم على الكتاب ولا التأخر عنه كذلك لا يجوز التقدم عليهم ولا التأخر عنهم ، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
( فلا تقدموهما ( الكتاب والعترة ) فتهلكوا ، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ) .
ولا ريب أن مذاهب أهل البيت عليهم السلام في الفقه منقولة عنهم بالنقل الصحيح المدون الثابت من عصر الأئمة عليهم السلام إلى
لطف الله الصافي مع الشيخ جاد الحق في إرث العصبة — صفحة 40
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٤٠