وميراثهما كله فلم يدع لهما مالًا إلا أخذه ، فما ترى يا رسول اللَّه فوالله لا تنكحان أبداً إلا ولهما مال ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقضي اللَّه في ذلك ، قال ونزلت سورة النساء
( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ )
الآية ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : ادعوا لي المرأة وصاحبها فقال لعمهما : أعطهما الثلثين ، وأعط أمهما الثمن وما بقي فلك ، فقال أبو داود : أخطأ فيه ، هما بنتا سعد بن الربيع ، وثابت بن قيس قتل يوم اليمامة .
وهذا الخبر كما ترى مخالف لفظاً ومدلولًا لما رواه الترمذي والمسند وابن ماجة وأبو داود في طريقه الآخر ، ولا ريب أنه لا يحتج به لأن ثابت بن قيس ، كما ذكره أبو داود وغيره ، كان حيّاً إلى واقعة اليمامة ، وقتل في هذه الواقعة ، إلا أنه حيث إن الأقرب أن الذي وقع في هذا الغلط والاشتباه هو عبد اللَّه الذي وصفوه برداءة الحفظ يكون هذا الخبر أيضاً شاهداً على ذلك ، وسقوط روايته عن الاعتبار .
وبعد ذلك كله هذا الخبر لا يصلح للاحتجاج به لأنه أيضاً معارض بغيره مثل خبر سعد بن أبي وقاص الذي سنذكره إنشاء اللَّه تعالى .
ما هو الدليل من الكتاب والسنة على القول بالتعصيب ؟
قد علم مما ذكرناه أنه ليس هنا نص من القرآن الكريم يدل على حرمان أرباب الفرائض عما بقي منها ، وحصر نصيبهم في السهام المقدرة ، فضلًا من أن يدل على استحقاق العصبة له .
وأما السنّة الشريفة فما تعلقوا به كما عرفت هو خبر ابن طاوس وجابر بن عبد اللَّه ، وقد تبين لك حال خبريهما وأنهما لا يصلحان للاحتجاج بهما .