بك هذا ، فيقول جلّ جلاله : عبدي وما كان ظنّك بي ؟ فيقول : يا ربّ ، كان ظنّي بك أن تغفر لي خطيئتي وتسكنني جنّتك ، فيقول الله : ملائكتي ، وعزّتي وجلالي وآلائي وبلائي وارتفاع مكاني ، ما ظنّ بي هذا ساعة من حياته خيرا قطّ ، ولو ظنّ بي ساعة من حياته خيرا ما روّعته بالنار . أجيزوا له كذبه ، وأدخلوه الجنّة » .
ثم قال أبو عبد الله عليه السّلام : « ما ظنّ عبد بالله خيرا إلّا كان الله عند ظنّه به ، ولا ظنّ به سوءا إلّا كان الله عند ظنّه به . وذلكم قوله عز وجل :
وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ
. « 1 »
الثاني في صلة الرحم
عن رسول الله صلّى اللّه عليه وآله : « أوصي الشاهد من أمّتي والغائب منهم ، ومن في أصلاب الرجال وأرحام النساء إلى يوم القيامة أن يصل الرحم وإن كانت منه على مسيرة سنة ، فإنّ ذلك من الدين » . « 2 »
وعن الباقر عليه السّلام : « صلة الرحم تزكّي الأعمال ، وتنمي الأموال ، وتدفع البلوى وتيسّر الحساب ، وتنسئ في الأجل » . 3
عن الرضا نقلا عن الصادق عليهما السّلام : « صل رحمك ولو بشربة من ماء ، وأفضل ما توصل به الرحم كفّ الأذى عنها ، وصلة الرحم منسأة في الأجل ، محببة في الأهل » . 4
والروايات في صلة الرحم ولزومها وحرمة قطعها كثيرة ، حتى انّ الكافي بمفرده مشتمل على 33 رواية دالة عليها .
الثالث في الإحسان بالوالدين
في صحيح الحنّاط قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن قول الله عزّ وجلّ :
وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً *
.
ما هذا الإحسان ؟ فقال : « الإحسان أن تحسن صحبتهما ، وأن لا تكلّفهما أن يسألاك شيئا ممّا يحتاجان إليه وإن كانا مستغنيين ، أليس يقول الله عزّ وجلّ :
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا
هامش
( 1 ) . نفس المصدر ، ص 173 .
( 2 ) 2 و 3 . الكافي المترجم ، ج 3 ، ص 221 .
( 3 ) 4 . نفس المصدر ، ص 223 .