فيه إلّا انه مع ذلك فزمام الإقدام عليه أو الامتناع عنه بيد المكلّفين ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى إنّ من جعل وليّا على أحد فتصميماته قائمة مقام تصميم المولّى عليه ، ويترتّب عليها آثاره عينا .
لكنّ الولي قد يكون وليّا على الشخص كالولاية على الصغير والمجنون فتصميم الولي حينئذ قائم مقام تصميم المالك يترتّب عليه آثاره ، وقد يكون وليّا على الأمة والمجتمع .
وحينئذ فما كان من أمور أفراد هذه الأمة والمجتمع أمرا شخصيا لا يؤثر في المجتمع تأثيرا معتنى به ، فهو أمر شخصي محض لا يدخل تحت كلّي ما لولي أمر الأمة عليه ولاية ، فليس لولي الأمر أن يقدم على طلاق زوجة الرجل ولا على بيع أموالهم وهو حي مدرك لا بأس به .
وأمّا ما كان ممّا يتعلّق بأمر الأمة والمجتمع فهو موكول إلى وليّ الأمة ، فإذا اقتضت مصالح المجتمع تنظيم النسل بمقدار وصل إليه وليّ الأمر فتصميم وليّ الأمر على هذا التنظيم وإعلامه على الأمة يقوم مقام تصميم نفس أشخاص الأمة ، ويجب عليهم اتّباعه من دون أن يكون هذا تصرّفا من الولي في أصل حكم الموضوع حكمه الشرعي ، بل إنما هو تشخيص موضوع في ما يرجع إلى الأمة ، وتشخيص أمثال هذا الموضوع موكول إلى مقام ولاية الأمر .
وتفصيل المقال موكول إلى محلّ آخر ومجال واسع . وقد فصّلناه بعض التفصيل في بعض مقالاتنا ، فراجع « 1 » .
هذا كلّه في الصورة الأولى - أعني الإقدام على عملية تمنع انعقاد النطفة من رأس - وقد عرفت أنّ حكمها بنفسها في جميع الأقسام الجواز إلّا أن تستلزم حراما
هامش
( 1 ) هي المقالة التي كتبناها في حكم ما إذا زاحمت تصميمات الدولة الإسلامية لحقوق الأشخاص .