لها بكسر من دية الجنين يدلّ على أنّ جعل الدية له إنّما هو لكونه في طريق صيرورته نطفة ومبدأ علوق إنسان ، وإطلاقه يقتضي ثبوت هذه الدية ، وإن كان الموجب للعزل امرأته وعرسه فيدلّ على أنّ أمر الإيلاد بيده بحيث يجعل لمنيّه دية إذا منع عن إفراغه في رحم عرسه .
والجواب عنه أيضا أنّ مفروض الحديث أنّ رحم العرس مستعدّ للعلوق من منيّه بنطفة الولد ، ولا يدلّ على أنه ليس للعرس الإقدام على عملية توجب خروج الرحم عن استعداد الحمل لمدة أو للتالي ، هذا .
فتبيّن أنّ الدليل التامّ الدلالة على ثبوت هذا الحقّ للزوج بنحو الإطلاق منحصر في الآية المباركة ، وفيها - كما عرفت - غنى وكفاية ، واللَّه العالم .
وينبغي التنبّه لنكتة وهي : أنّ ثبوت هذا الحقّ للرجل إنّما هو له ، بما أنّه زوج المرأة ، فليس للزوجة الإقدام على المنع عن الحمل بعد ما كانت امرأة الرجل وزوجته وحرثا له تحت اختياره . وأمّا إذا كانت المرأة خليّة عن الزوج ، إمّا لعدم الإقدام على الزواج أو لفراقها عنه بموت أو طلاق ونحوهما فلا دليل على أن لم يكن له الإقدام على عملية توجب عقمها الدائم أو المؤقت ، فبعد أن تزوّجت يرد الزوج على زوجة لا تحمل وأرض لا تنبت ولا بأس كما لا يخفى ، واللَّه العالم .
تنبيه هل للحاكم الشرعي إلزام الناس بتنظيم النسل ؟
قد ظهر ممّا مرّ جواز جميع أقسام الامتناع عن انعقاد النطفة إذا لم يستلزم حراما آخر ، غاية الأمر اشتراطه في ناحية الزوجة برضا زوجها فهذا الامتناع أمر جائز لكلّ من الزوجين . وأمّا إلزام كلّ منهما أو كليهما عليه فهو تصرّف في