المحيل ، وبقاء جواز رجوع المحتال إليه والاستصحاب قاضٍ ببقائهما .
نعم قد وردت أخبار معتبرة بأنّه لا يجوز للمحتال أن يرجع بعد الحوالة إلى المحيل :
ففي صحيحة أبي أيوب أنّه سأل أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الرجل يحيل الرجل بالمال أيرجع عليه ؟ قال : لا يرجع عليه أبدا إلّا أن يكون قد أفلس قبل ذلك « 1 » .
ومثلها موثّقة منصور بن حازم عنه عليه السّلام « 2 » .
وفي قبالها صحيحة زرارة عن أحدهما عليهما السّلام في الرجل يحيل الرجل بما كان له على رجل آخر فيقول له الذي احتال : برئت ممّا لي عليك ، فقال : إذا أبرأه فليس له ان يرجع عليه وإن لم يبرئه فله أن يرجع على الذي أحاله « 3 » .
وقد جمع بينهما بتخصيص الطائفة الأُولى بما إذا أبرأه المحتال لكنّه جمع غير عرفي ، فإنّ مفهوم الطائفة الأولى أنّ اقتضاء الحوالة أن لا يرجع المحتال على المحيل أبدا ، وقد نفت هذا الاقتضاء الطائفة الثانية .
ولعل أحسن جمع بينهما ما قاله بعض من أنّ الإبراء المذكور في الثانية كناية عن قبول الحوالة ، وعدمه كناية عن عدمه ، فيرتفع التعارض عن الطائفتين ، إلّا أنّه لا يحصل به الاطمئنان .
والمشهور وإن قالوا بعدم الرجوع إلّا أنهم لعلّهم استندوا إلى الجمع الأخير ، فالمسألة مشكلة جدّا .
نعم إذا أبرأه المحتال من حقّه فلا يرجع عليه ، كما أنّه إذا اشترط الرجوع عليه إن لم يدفع المحال عليه حقّه كان له الرجوع بمقتضى الشرط الواجب
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 11 من كتاب الضمان الحديث 1 و 3 ج 13 ص 158 .
( 2 ) وسائل الشيعة : الباب 11 من كتاب الضمان الحديث 1 و 3 ج 13 ص 158 .
( 3 ) وسائل الشيعة : الباب 11 من كتاب الضمان الحديث 2 ج 13 ص 158 .