إلى غير ذلك من الأدلّة الواضحة الدلالة على أنّ مقام الإمام بالنسبة إلى الأمة مقام الولي والقيّم بالنسبة إلى المولّى عليه ، فراجع رسالتنا في ولاية الولي المعصوم عليه السّلام .
الأمر الرابع : إنّ لازم كون أحد وليّا على آخر واحدا كان هذا الآخر أو جماعة أن يكون إدارة أمر المولّى عليه إلى وليّه ، فإنه مقتضى الولاية
ولا معنى لها غيره ، إلّا أنّ المولّى عليه إذا كان شخصا فتدبير جميع أموره إلى وليّه ، ولا أمر له مع وليّه ، فعلى الوليّ أن يعمل فكره ويتروّى ويختار ما هو الأصلح بحاله ويعمل به في أموره ، فإذا رأى له رأيا في نفسه أو ماله فهذا الرأي يأخذ فيه بمقتضى الولاية .
وأمّا إذا كان المولّى عليه امّة وجماعة بما أنّها أمة وجماعة فلهذه الأمة والجماعة جهتان ، وذلك أنّ الجماعة مركّبة من أفراد متعدّدة كثيرة ، وكلّ واحد من هذه الأفراد له إرادة واختيار ، فكلّ واحد بما أنه شخص واحد غير الجماعة بل الجماعة هي مجموع هذه الآحاد .
والولاية الثابتة للإمام ووليّ أمر المسلمين إنما تثبت على المسلمين بما أنهم أمة واحدة وجماعة واحدة فقد جعلت زعامة أمرهم بما أنهم أمة إلى وليّ أمرهم ، فإنها المتفاهم عرفا من تولّى أمرهم ، فإنّ مسألة تشكيل الحكومة وإدارة أمر المملكة ليست مسألة مبتدعة جديدة بل هي أمر تعارف بين الناس ، وإن كان شكل الحكومات متفاوتا فمسؤولو الحكومة إنما عليهم إدارة أمر المملكة ، وإدارة أمور هذه المملكة ممّا يرجع إلى جماعتهم بما أنّهم جماعة واحدة أهل مملكة وبلدة واحدة ، والإسلام العزيز لم يرغب عن أصل تأسيس الحكومة ولم يأت في أصلها بشيء جديد وإنما أتى بشيء جديد في كيفية تأسيسها ، وهو أنه فوّض أمر هذه الأمة الواحدة وهذه المملكة الواحدة التي لا حدّ لها إلّا الإسلام إلى وليّ واحد صالح .