لا يصدق عليه هذا العنوان ، فلا يعمّه أدلّة أحكامه ، بل يصدق عليه العنوان المقابل ، ولا محالة يعمّه دليل أحكامه ، ولا يتصوّر فيه محذور .
فالعنوانان هنا مثل عنوان المسافر والحاضر ، فإنّه لا مانع من خروج أحد عن أحد العنوانين ودخوله في الآخر ، فلا يعمّه دليل العنوان السابق ، بل يعمّه دليل العنوان اللاحق ، ويحكم عليه بعد العملية بحكم العنوان الجديد ، كما هو واضح .
فأصل عملية تغيير الجنسية هنا لا دليل على المنع عنه ، إلّا أنه ربما كانت ملازمة لإعمال محرّمة كالنظر إلى العورة أو لمسها ، وهما محرّمان ، فلا طريق إليه مشروع إلّا في الطفل قبل بلوغه وتمييزه ، أو فيما كان الطبيب الجرّاح زوجا أو زوجة لمن يقع العمل عليه ، بناء على أنه بمجرد القلع وخياطة المحلّ لا يخرج عن الصنف الذي كان فيه ، فتأمّل .
ومنه يتبيّن حكم ( الصورة الثالثة ) فإنّ أصل تغيير الجنسية لا دليل على المنع عنه ، إلّا أنّ الإقدام عليه بطريق مشروع مشروط بعدم الابتلاء بالمحرّمات الجانبية ، كما في الأطفال غير المميّزين ، فتأمّل .
وبالجملة : إنّ أصل تغيير الجنسية لا بأس به ، إلّا أنّ النظر إلى عورة غير الزوج والزوجة وإلى بدن الأجنبيّ والأجنبية فضلا عن لمسه حرام ، لا يجوّزه في الشرع بحسب ظواهر الأدلّة إلّا الاضطرار - وللبحث عن حدود دلالة أدلّة حرمة النظر واللمس مقام آخر . فالإقدام على تغيير الجنس إنّما يخلو عن الحرام في ما إذا وقع على طفل غير مميّز لا يرغب فيه إذا كان له فيه مصلحة وعن إذن من وليّ أمره .
[ فروع ]
وكيف كان فإذا وقع تغيير جنسية فلا محالة تحدث فروع كثيرة لا بأس بالبحث عن جملة منها :
أحدها : لو تغيّرت جنسية أحد الزوجين بطل نكاحهما
من حين حدوث