القضاء
م 3960 : القضاء هو فصل الخصومة بين المتخاصمين ( « 1 » ) ، والحكم بثبوت دعوى المدعي أو بعدم حق له على المدعى عليه .
والفرق بينه وبين الفتوى ، أن الفتوى عبارة عن بيان الأحكام الكلية من دون نظر إلى تطبيقها على مواردها ( « 2 » ) ، وهي - أي الفتوى - لا تكون حجة إلا على من يجب عليه تقليد المفتي بها ( « 3 » ) ، والعبرة في التطبيق إنما هي بنظره دون نظر المفتي ( « 4 » ) .
وأما القضاء فهو الحكم بالقضايا الشخصية التي هي مورد الترافع والتشاجر ، فيحكم القاضي بأن المال الفلاني لزيد ، أو أن المرأة الفلانية زوجة فلان وما شاكل ذلك ، وهو نافذ على كل أحد حتى إذا كان أحد المتخاصمين أو كلاهما مجتهدا ( « 5 » ) .
نعم قد يكون منشأ الترافع الاختلاف في الفتوى ، كما إذا تنازع الورثة في الأراضي ، فادعت الزوجة ذات الولد الإرث منها ، وادعى الباقي حرمانها ( « 6 » ) فتحاكما
هامش
( 1 ) ( ) أي حل الخلاف الحاصل بين اثنين أو أكثر على حق من الحقوق .
( 2 ) ( ) فيفتي الفقيه ببيان مسائل أحكام الطهارة مثلا أو الصلاة أو الحج كما هو الحال في مثل هذا الكتاب .
( 3 ) ( ) لذا نلاحظ في بداية كل كتاب من كتب الفتاوي الفقهية أنه موقع تحت عبارة : العمل بهذه الرسالة مجز ومبرئ للذمة ، أو حجة على من يقلدنا .
( 4 ) ( ) فالمكلف هو الذي عليه ان يراعي كون عمله مطابقا للفتوى وليس للفقيه سوى بيان الفتوى .
( 5 ) ( ) فالقاضي الذي تتوفر فيه الشرائط الشرعية المعتبرة في القضاء يكون حكمه ملزما للطرفين حتى ولو كان المتخاصمان مجتهدين أو أحدهما مجتهد ، أو مقلدين لشخص تختلف آراؤه الفقهية عن الآراء التي يلتزم به القاضي ، بخلاف الفتوى التي لا تلزم الا من يقلد المفتي .
( 6 ) ( ) نتيجة للخلاف الحاصل في الفتاوى بين من يعطي للزوجة الحق في أن ترث أرضا من تركة زوجها ، وبين من لا يعطيها هذا الحق ، كما مر بيانه في كتاب الإرث في المسألة 3406 التي وردت في الجزء الثاني .