أما المقام الأول فقد تقدم وأشرنا في بعض الفروع المتقدمة إلى أن مقتضى القاعدة الأولية عدم جواز الكذب مع امكان التورية إذ مع امكانها لا يتحقق عنوان الضرورة كي توجب جواز الكذب .
وأما المقام الثاني فلا يبعد أن يقال إن مقتضى بعض النصوص الواردة في المقام جواز الكذب حتى مع امكان التورية فان مقتضى اطلاق بعض هذه الروايات جوازه على الإطلاق لاحظ ما رواه إسماعيل بن سعد الأشعري « 1 » فإنه لم يقيد الترخيص بعدم امكان التورية فيجوز الكذب على الإطلاق ومثل هذه الرواية في كونها مطلقة جملة أخرى من النصوص الواردة في الباب المشار إليه منها ما رواه أبو الصباح « 2 » ومنها ما رواه زرارة 3 ومنها ما رواه الحلبي « 4 » ومنها ما رواه معاذ بياع الأكسية « 5 » ومنها ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام 6 ومنها ما رواه معمر بن يحيى « 7 » ومنها ما رواه إسماعيل الجعفي 8 ومنها ما رواه سماعة 9 .
فان مقتضى اطلاق هذه النصوص جواز الكذب حتى مع امكان التورية لكن لقائل أن يقول إن المستفاد من حديث سماعة « 10 » تعليق الجواز على صورة الاضطرار ومع امكان التورية لا يتحقق عنوان الضرورة وبعبارة أخرى : هذه الرواية بمفهومها تقيد تلك المطلقات فان مفهوم هذه الرواية أخص بالنسبة إلى تلك الإطلاقات والعام يخصص بالأخص منه فلا تصل النوبة إلى ما افاده الشيخ قدس سره من ملاحظة النسبة بين تلك الإطلاقات وذيل هذه الرواية بأن يقال النسبة بين الأمرين
هامش
( 1 ) لاحظ ص 359
( 2 ) ( 2 و 3 ) لاحظ ص 359
( 4 ) لاحظ ص 359
( 5 ) ( 5 و 6 ) لاحظ ص : 361
( 7 ) ( 7 و 8 و 9 ) لاحظ ص 361
( 10 ) لاحظ ص 361