فكل طاعة تنبع من إرادة الانسان نفسه لا تملك أيّ أساس معقول وكل طريقة للحكم تقوم على هذا المبنى فإنّها عديمة الأساس والمعنى ، مهما اتخذت هذه الطريقة من اشكال وعناوين ، ومهما اتخذت من أسماء وصفات ، وسواء اتخذت شكل الديمقراطية أو الشورى أو الإجماع أو أيّ صفة أو عنوان آخر .
وامّا افتراض أن يخوّل اللّه سبحانه لعباده حق اختيار الحاكم المطاع فإنه بعبارة أخرى : يعني التخلّي عن الربوبيّة والإلهيّة ، فإنّ الأمر والنهي والحكم والسّلطة من مستلزمات الربوبيّة والإلهية : لانّ الطّاعة عبادة ، والعبادة لا تكون إلّا للّه سبحانه ، فالحكم والسلطة والأمر والنهي من شؤون المعبودية والربوبيّة ! ويستحيل أن يتخلّى اللّه سبحانه وتعالى عن صفة لا تليق إلّا به ، ولا تجوز إلّا له .
ولهذا وصف اللّه سبحانه وتعالى نفسه بالملك وبين وصفه لنفسه بالربوبيّة والألوهية ، قال تعالى :
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ، مَلِكِ النَّاسِ ، إِلهِ النَّاسِ
« 1 » .
كما قال تعالى أيضا :
فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ
« 2 » .
وقال تعالى :
هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ
« 3 » .
هامش
( 1 ) سورة الناس : 1 - 3 .
( 2 ) سورة طه : 114 .
( 3 ) سورة الحشر : 23 .