المالك ( 1 ) ، . . .
شرح
( 1 ) لا شك في ثبوت الضمان على الملتقط بالتملك في الجملة ، ولكن الشك في وقت الضمان وسببه ، فالأكثر على أن الضمان يحصل بنية التملك وإن لم يظهر المالك فتكون اللقطة دينا في ذمة الملتقط ، لعموم قاعدة على اليد ، ولأنه تصرف في مال الغير بغير إذنه .
وعن الشيخ في المبسوط وجماعة منهم العلامة في التحرير أن الضمان يثبت عند مطالبة المالك بعد ظهوره لظاهر النصوص :
منها : صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث : ( يعرفها سنة فإن جاء لها طالب وإلا فهي كسبيل ماله ) « 1 » ، وصحيح محمد بن مسلم عن أحدهما عليه السّلام في حديث : ( فإن ابتليت فعرّفها سنة ، فإن جاء طالبها وإلا فاجعلها في عرض مالك ، يجري عليها ما يجري على مالك ، إلى أن يجيء لها طالب ) 2 ، وخبر حنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث : ( خيّره إذا جاءك بعد سنة بين أجرها وبين أن تغرمها له إذا كنت أكلتها ) 3 ، ومثلها غيرها .
وهذا النصوص قد دلت على أن اللقطة للمالك إذا كان طالبا هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فلو كان الملتقط ضامنا من حين نية التملك لما كان لتخييره وجه في الخبر الأخير .
وردّ هذا القول بأن المطالبة متوقفة على سبق الاستحقاق ضرورة عدم صحة المطالبة بدون الاستحقاق ، فلو كان استحقاق المالك عند ضمان الملتقط متوقفا على المطالبة لدار دورا صريحا لازما ورده الشارح في المسالك تابعا فيه المحقق الثاني في جامعه بأننا نمنع توقف المطالبة على الاستحقاق ، بل هي متوقفة على إمكانه ، وعليه فالمطالبة متوقفة على إمكان الاستحقاق وهو حاصل هنا ، لأن المالك يمكن له الاستحقاق ، لأنه ماله سابقا قبل تملك الملتقط ، والذي توقف على المطالبة هو نفس الاستحقاق وعليه فلا دور ، ورده في الجواهر بقوله : ( لا حاصل له ) لأن إمكان الاستحقاق عام يشمل المالك وغيره إذ كل إنسان له إمكان الاستحقاق لأنه أهل لذلك .
هذا وقال الشارح في المسالك : ( والظاهر من الأخبار أن الضمان يحصل بظهور المالك وإن لم يطالب ) انتهى ، وبهذا يكون قولا ثالثا وهذا ما قواه في الروضة هنا ، وهو الأقوى لأن الأخبار دالة على ثبوت الضمان عند المطالبة لولا محذور الدور ، فلتحمل على ظهور المالك حذرا منه .
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 و 3 ) الوسائل الباب - 2 - من كتاب اللقطة حديث 1 و 3 و 5 .