وطابق الدعوى ، وعرف العدالة حكم كما ذكرنا .
[ في أنه إن عرف الفسق ترك الشاهد ]
( وإن عرف الفسق ترك ) ، ولا يطلب التزكية لأن الجارح مقدم ( 1 ) ( وإن جهل ) حالها ( 2 ) ( استزكى ) أي طلب من المدعي تزكيتها فإن زكاها بشاهدين على كل من الشاهدين يعرفان العدالة ومزيلها أثبتها ( 3 ) ، ( ثم سأل الخصم عن الجرح ) ( 4 ) فإن اعترف بعدمه حكم كما مر ، وإن ( استنظر أمهله ثلاثة أيام ) ، فإن أحضر الجارح نظر في أمره على حسب ما يراه من تفصيل ، وإجمال ، وغيرهما ، فإن قبله قدّمه على التزكية لعدم المنافاة ( 5 ) ، ( فإن لم يأت بالجارح ) مطلقا ( 6 ) ، أو بعد المدة ( حكم عليه بعد الالتماس ) أي التماس المدعي الحكم ( 7 ) .
شرح
( 1 ) أي مع علمه بالفسق لا يطلب البينة على عدالتهما لأنه جارح وقول الجارح مقدم ، لأن المزكي لا يشهد إلا على ما عرف من عدم المعصية وهذا لا ينافي علم الحاكم الجارح والعالم بالمعصية إذ لعله قد اطلع على ما لم تطلع عليه البينة المزكية .
( 2 ) بحث عنهما بنفسه للمحكي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » أنه كان يفعل ذلك بإرسال شخصين من قبله ، لا يعلم أحدهما بالآخر ، يسألان قبيلتهما عن حالهما ، فإن جاءا بمدح وحدثنا حكم على طبق شهادتهما ، وإن جاء بشين ستر عليهما ودعا الخصمين إلى الصلح ، وإن لم يكن لهما قبيلة سأل الخصم عنهما فإن زكاهما حكم وإلّا ترك قولهما .
( 3 ) أي العدالة .
( 4 ) أجاد صاحب الجواهر حيث قال : ( يقول للخصم هل عندك جرح ؟ وفي وجوب ذلك اشكال ؟ فإن قال : نعم ، وسأل الإنظار في إثباته ، انظره لإمكان صدقه ، ولقول علي عليه السّلام لشريح : « واجعل لمن ادعى شهودا أمدا بينهما ، فإن احضرهم أخذت له بحقه ، وإن لم يحضرهم أوجبت عليه القضية » « 2 » ، إلا أنه كما ترى لا تعيين فيه لمدة الإنظار التي قدّرها في المبسوط وغيره ثلاثا ، بل لا أجد فيه خلافا بينهم ، من دون تفصيل بين بعد المسافة وقربها ، مع أن ظاهر المرسل المزبور كون الأمد بحيث يمكن إتيان البينة فيه ، كما هو ظاهر النافع ) انتهى .
( 5 ) كما تقدم في تقديم قول الجارح .
( 6 ) في المدة وبعدها .
( 7 ) لأنه حقه فلا يستوفى بدون إذنه وطلبه .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 6 - من أبواب كيفية الحكم حديث 1 .
( 2 ) ( 3 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب آداب القاضي حديث 1 .