الذي تكشفه القطاة وتليّنه بجؤجؤها لتبيض فيه ، والتشبيه به مبالغة في الصغر ، بناء على الاكتفاء برسمه حيث يمكن الانتفاع به في أقلّ مراتبه وإن لم يعمل له حائط ونحوه .
قال أبو عبيدة الحذاء راوي الحديث ( 1 ) : مرّ بي أبو عبد اللّه عليه السّلام في طريق مكة وقد سوّيت بأحجار مسجدا . فقلت : جعلت فداك نرجو أن يكون هذا من ذاك . فقال : نعم .
ويستحبّ اتخاذها ( مكشوفة ) ( 2 ) ولو بعضها للاحتياج إلى السقف في أكثر
شرح
الصباح : ما تقول في هذه المساجد التي بنتها الحاج في طريق مكة ؟ فقال : بخ بخ ، تيك أفضل المساجد ، من بنى مسجدا كمفحص قطاة بنى اللّه له بيتا في الجنة ) « 1 » .
( 1 ) أي الحديث الأول .
( 2 ) ويدل عليه خبر عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : ( إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بنى مسجده بالسميط ثم إن المسلمين كثروا فقالوا : يا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لو أمرت بالمسجد فزيد فيه فقال : نعم ، فزيد فيه وبناه بالسعيدة ، ثم إن المسلمين كثروا فقالوا : يا رسول اللّه لو أمرت بالمسجد فزيد فيه فقال : نعم فأمر به فزيد فيه وبنى جداره بالأنثى والذكر ، ثم اشتد عليهم الحرّ فقالوا : يا رسول اللّه لو أمرت بالمسجد فظلّل فقال : نعم ، فأمر به فأقيمت فيه سواري من جذوع النخل ثم طرحت عليه العوارض والخصف والإذخر ، فعاشوا حتى أصابتهم الأمطار فجعل المسجد يكف عليهم ، فقالوا : يا رسول اللّه لو أمرت بالمسجد فطيّن ، فقال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : لا ، عريش كعريش موسى عليه السّلام ، فلم يزل كذلك حتى قبض صلى اللّه عليه وآله وسلم ) « 2 » والسميط لبنة لبنة والسعيدة لبنة ونصف والذكر والأنثى لبنتان مختلفتان .
وفي صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : ( عن المساجد المظلّلة أتكره الصلاة فيها ؟
فقال : نعم ، ولكن لا يضركم اليوم ولو قد كان العدل لرأيتم كيف يصنع في ذلك ) 3 ، وفي مرسل الفقيه : ( قال أبو جعفر عليه السّلام : أول ما يبدأ به قائمنا سقوف المساجد فيكسّرها ويأمر بها فتجعل عريشا كعريش موسى ) 4 .
وهذه الأخبار تفيد كراهة سقف المساجد بالطين ، وأما سقفها بالعريش عند الحاجة إليها -
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 8 - من أبواب أحكام المساجد حديث 6 .
( 2 ) ( 2 و 3 و 4 ) الوسائل الباب - 9 - من أبواب أحكام المساجد حديث 1 و 2 و 4 .