. . . . . . . . . .
شرح
- خصوص الكتاب العزيز . وزيد عليه بما ورد في الخبر أنها كبيرة وإن لم يكن عليها وعيد كما يستفاد من تعداد الكبائر في الأخبار المتقدمة ، وبما ساوى الكبيرة ، هذا وفي الدروس أن الكبائر عدت بسبع وهي إلى السبعين أقرب ، وفي الروض أنها إلى السبعمائة أقرب ومن جهة ثالثة اشترط الفقهاء في العدالة الاجتناب عن الكبائر مطلقا وترك الإصرار على الصغائر ولازمه أن فعل الصغيرة لا يقدح في العدالة واستدل عليه بالآية الشريفة :إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ« 1 » الدالة على تكفير الصغائر باجتناب الكبائر ، ولقوله عليه السّلام في صحيح ابن أبي يعفور المتقدم : ( وتعرف باجتناب الكبائر التي أوعد اللّه عليها النار ) « 2 » فلو كان فعل الصغيرة مضرا بالعدالة لكان تخصيص العدالة باجتناب الكبائر لغوا .
نعم الإصرار على الصغيرة من الكبائر وهو موجب للإخلال بالعدالة لخبر ابن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : ( لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار ) « 3 » ومثله غيره ، وقد تقدم في خبر الأعمش عدّ الإصرار على الصغائر من الكبائر ، وهذا لا خلاف فيه ظاهرا ، وإنما الكلام في معنى الإصرار .
فقيل إنه فعل المعصية مع عدم التوبة لخبر جابر عن أبي جعفر عليه السّلام : ( في قول اللّه ( عز وجل ) .وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَقال : ( الإصرار أن يذنب الذنب فلا يستغفر اللّه ولا يحدّث نفسه بالتوبة فذلك الإصرار ) « 4 » وخبر ابن أبي عمير ( سمعت موسى بن جعفر عليه السّلام . إلى أن قال : يا أبا أحمد ما من أحد يرتكب كبيرة من المعاصي وهو يعلم أنه سيعاقب عليها إلا ندم على ما ارتكب ، ومتى ندم كان تائبا مستحقا للشفاعة ، ومتى لم يندم عليها كان مصرا ، والمصر لا يغفر له ، لأنه غير مؤمن بعقوبة ما ارتكب ، ولو كان مؤمنا بالعقوبة لندم ) « 5 » ودعوى أن وقوع الصغيرة مع عدم التوبة مكفرة باجتناب الكبائر فلا يعقل حمل الإصرار عليه كما هو مضمون الأخبار إلا مجازا مردودة بأن وقوعها مكفرة إنما هي بالنسبة للعقاب لا بالنسبة لسائر آثار الذنب التي من جملتها ارتفاع العدالة .
هامش
( 1 ) النساء الآية : 31 .
( 2 ) الوسائل الباب - 41 - من أبواب الشهادات حديث 1 .
( 3 ) الوسائل الباب - 48 - من أبواب جهاد النفس حديث 3 .
( 4 ) الوسائل الباب - 48 - من أبواب جهاد النفس حديث 4 .
( 5 ) الوسائل الباب - 47 - من أبواب جهاد النفس حديث 11 .