تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
. . . . . . . . . .
شرح
- وقد يشكل على أصل الاستخارة بالمصحف الشريف بما روي في الكافي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : ( لا تتفأل بالقرآن ) « 1 » وحمل على أن التفؤل لبيان ما سيقع بخلاف الاستخارة فإنها طلب معرفة الأمر الذي سيعزم عليه . هذا والنصوص كلها صريحها وظاهرها على استخارة الإنسان لنفسه ، وفي كتاب الاستخارات لابن طاوس عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « كنا نتعلم الاستخارة كما نتعلم السورة من القرآن ثم قال : ما أبالي إذا استخرت اللّه على أيّ جنبيّ وقعت » « 2 » وفي مكارم الأخلاق عن جابر بن عبد اللّه : « كان النبي صلى اللّه عليه وآله يعلّمنا الاستخارة كما يعلمنا السورة من القرآن » « 3 » وهما ظاهران في استحباب تعلم الاستخارة فضلا عن ممارستها بنفسه ، وهي أولى من الاستنابة لخلو النصوص عن ذلك بل كان الإمام بين ظهراني أصحابه ولم يدل دليل على أنهم كانوا يستنيبونه بل يأمرهم بالاستخارة فضلا عن أن الاستخارة تقتضي التخشع والتذلل والتوجه وهذه أمور لا يحسن فيها الاستنابة إلا أن العمل على الاستنابة لعموم أدلة التوكيل والوكالة ، وللاستشفاع بالنائب وهو مما لا بأس به . هذا والأخبار على استحباب الاستخارة كثيرة مهما كان الفعل الذي يراد فعله ففي خبر ناجية عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : ( كان إذا أراد شراء العبد أو الدابة أو الحاجة الخفيفة أو الشيء اليسير استخار اللّه فيه سبع مرات ، فإذا كان أمرا جسيما استخار اللّه مائة مرة ) « 4 » وخبر عبد العظيم عن محمد الجواد عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السّلام : ( بعثني رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله إلى اليمن فقال : وهو يوصيني : يا علي ما حار من استخار ولا ندم من استشار ) 5 وخبر هارون بن خارجة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : ( إذا أراد أحدكم أمرا فلا يشاور فيه أحدا من الناس حتى يبدأ فيشاور اللّه تبارك وتعالى ، قلت : وما مشاورة اللّه جعلت فداك ؟ قال : تبدأ فتستخير اللّه فيه أولا ثم تشاور فيه فإنه إذا بدأ باللّه أجرى له الخيرة على لسان من يشاء من الخلق ) 6 وفي خبر محمد بن مضارب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : ( من دخل في أمر بغير استخارة ثم ابتلي لم يؤجر ) « 7 » ومرسل المحاسن عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : ( قال اللّه عز وجل : من شقاء عبدي أن يعمل الأعمال فلا يستخيرني ) 8 .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 38 - من أبواب قراءة القرآن حديث 2 . ( 2 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب صلاة الاستخارة حديث 10 . ( 3 ) مستدرك الوسائل الباب - 1 - من أبواب صلاة الاستخارة حديث 4 . ( 4 ) ( 4 و 5 و 6 ) الوسائل الباب - 5 - من أبواب صلاة الاستخارة حديث 1 و 11 و 2 . ( 7 ) ( 7 و 8 ) الوسائل الباب - 7 - من أبواب صلاة الاستخارة حديث 1 و 2 و 3 و 6 .
الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 362 | السيد محمد حسن الترحيني العاملي