الكتاب المجيد والاخبار .
القول الثاني : ان يدفع إلى الغرماء ليستعملوه أو يؤاجروه
؛ ذا حرفة كان أم لا ، قال السيد العاملي : « وهذا القول لم أجد به قائلا بعد فضل تتبع ، ولقد وجدت الشهيد الثاني والصيمري ينسبانه إلى الشيخ في النهاية ، والأردبيلي والخراساني نقلا حكايته عنه فيها . وقد تتبعت النهاية فرأيت الشيخ في كتاب الدين موافقا للمشهور ، وفي آخر باب القضاء أورد اخبارا كثيرة منها خبر السكوني عن الصادق ( ع ) : ان عليا كان يحبس في الدين . . وهذه الرواية مع ضعف سندها كما ترى مخالفة للعقل والنقل ، فان حبس شخص قبل موجبه غير معقول ، وان تسليط شخص على آخر ليفعل به كيف يشاء مع عجزه ، مما يمنعه العقل والنقل من كتاب وسنّة ، كقوله جل ذكره :
فنظرة إلى ميسرة . » « 1 »
أقول : لعل البعض التبس عليه الأمر ، فزعم أنه رأي الشيخ الطوسي ، وذلك بمجرد ايراده وذكره في النهاية ، ولذا دافع ابن إدريس عنه فقال « 2 » : « وانما أورده شيخنا أبو جعفر في نهايته ايرادا لا اعتقادا وقد رجع في مسائل الخلاف فقال : إذا أفلس من عليه الدين وكان ما في يده لا يفي بقضاء ديونه فإنه لا يؤاجر ليكتسب ويدفع إلى الغرماء . » « 3 »
القول الثالث : ما اختاره ابن حمزة في الوسيلة :
« فان ثبت اعساره خلّي سبيله ان لم يكن ذا حرفة يكتسب لها ، وامره بالتمحل - أي الصبر - ، وان كان ذا حرفة دفعه اليه ليستعمله فيما فضل عن قوته وقوت عياله بالمعروف ، اخذه بحقّه . » « 4 »
قال السيد الخونساري : « والمعروف الأخذ بما دلّ على التخلية وعدم الإلزام بشيء للأشهرية عملا ، والأصحّيّة سندا والأوفقية بالأصل والكتاب ، ويمكن ان يقال : لا مانع من الجمع بين الطرفين ولعل ما في خبر السكوني من الدفع إلى الغرماء
هامش
( 1 ) . مفتاح الكرامة 10 : 73 - انظر مستند الشيعة للنراقي ج 2 : 458 له بحث مهم في المقام .
( 2 ) . السرائر 2 : 169 .
( 3 ) . الخلاف 3 : 272 المسألة 15 .
( 4 ) . الوسيلة : 274 - انظر مفتاح الكرامة 10 : 73 .