منهم ، فكشف عن وجهه ، ونظر اليه وتأمّله ، وقال : « أتظنّون أنّي لا أعلم ما صنعتم بأبي هذا الفتى ؟ أني إذا لجاهل » ثم أقبل عليه فسأله ، فقال : مات يا أمير المؤمنين ، فسأله كيف كان مرضه ؟ وكم مرض ؟ وأين مرض ؟ وعن أسبابه في مرضه كلها ؟ وحين احتضر ، ومن تولى تغميضه ؟ ومن غسّله ؟ وما كفن فيه ؟ ومن حمله ؟ ومن صلى عليه ؟
ومن دفنه ؟ فلما فرغ من السؤال رفع صوته ، وقال : « الحبس الحبس » فكبّر وكبر من كان معه ، فارتاب القوم ، ولم يشكّوا أنّ صاحبهم قد أقرّ .
ثم دعا برجل آخر ، فقال له مثل ما قال للأوّل ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّما كنت واحدا من القوم ، وقد كنت كارها لقتله ، وأقرّ بالقتل . ثم دعاهم واحدا واحدا من القوم ، فاقرّوا أجمعون ما خلا الأول ، وأقرّوا بالمال جميعا وردّوه ، والزمهم ما يجب من القصاص ، فقال شريح : يا أمير المؤمنين كيف كان حكم داود ، في مثل هذا الذي أخذته عنه ؟ . . . « 1 » .
قال المجلسي « ره » عن هذا الحديث ضمن بيان له : « ضعيف على المشهور » « 2 » .
4 - عجائب الأحكام : « إنّ عليا حبس متهما بالقتل ، حتى نظر في أمر المتهمين معه بالقتل . » « 3 »
5 - السنن الكبرى : « عن أبي جعفر : إنّ عليا ( ع ) قال : إنّما الحبس حتى يتبين للإمام ، فما حبس بعد ذلك فهو جور » « 4 » .
6 - الحاكم : « عن بهز بن حكيم ، عن أبيه ، عن جده : أنّ النبي ( ص ) حبس رجلا في تهمة » « 5 » .
قال الشوكاني : رواه الخمسة الّا ابن ماجة : وفيه دليل على أنّ الحبس كما يكون حبس عقوبة ، يكون حبس استظهار في غير حق ، بل لينكشف به بعض ما ورائه ، وقد
هامش
( 1 ) . دعائم الإسلام 2 : 404 ح 1418 وعنه المستدرك 17 : 385 ح 2 ، انظر الوسائل 18 : 204 - البحار 40 : 259 الكافي 7 : 371 ح 8 .
( 2 ) . مرآة العقول 24 : 204 .
( 3 ) . عجائب الاحكام : 62 .
( 4 ) . السنن الكبرى 6 : 53 .
( 5 ) . مستدرك الحاكم 4 : 102 - رواه الترمذي 4 : 28 . أقضية رسول الله ص : 7 .