لا علم لي به ، فشدّوا عليه ، فاقرّ انه عين لهم ، بعثوه إلى خيبر ، يعرض على يهود خيبر نصرهم ، على أن يجعلوا لهم من تمرهم كما جعلوا لغيرهم ، ويقدمون عليهم ، فقالوا له :
فأين القوم ؟ قال : تركتهم ، وقد تجمّع منهم مائتا رجل ، ورأسهم وبر بن عليم ، قالوا :
فسربنا حتى تدلّنا ، قال : على أن تؤمّنوني قالوا : ان دللتنا عليهم ، وعلى سرحهم امناك ، والّا فلا أمان لك . قال : فذلك ، فخرج بهم دليلا لهم حتى ساء ظنهم به ، وأوفى بهم على فدافد وآكام ، ثم أفضى بهم إلى سهوله ، فإذا نعم كثير وشاء ، فقال :
هذا نعمهم وشاءهم ، فأغاروا عليه فضموا النعم والشاء ، قال : ارسلوني : قالوا : لا ، حتى نأمن الطلب ونذر بهم الراعي ، رعاء الغنم والشاء ، فهربوا إلى جمعهم ، فحذروهم ، فتفرقوا ، وهربوا ، فقال الدليل : علام تحبسني ؟ فقد تفرقت الاعراب ، وانذرهم الرعاء ؟
قال علي ( ع ) : لم نبلغ معسكرهم ، فانتهى بهم اليه ، فلم ير أحدا ، فأرسلوه ، وساقوا النعم والشاء ، النعم خمسمائة بعير ، وألفا شاة . » « 1 »
أقول : تعرض الفقهاء لمسألة الاستعانة بالمشركين في الجهاد ولم أجد من تعرض لمسألة استخدام الجاسوس الكافر بخصوصها وقد يفهم منها جوازه مطلقا كما انها تدلّ ، على أنه مهدور الدم بقرينة عفو أمير المؤمنين عنه .
آراء فقهائنا القائلين بالتعزير
1 - الشيخ الطوسي : « وإذا تجسس مسلم لأهل الحرب وكتب إليهم ، فأطلعهم على اخبار المسلمين ، لم يحل بذلك قتله ، لان حاطب بن أبي بلتعة ، كتب إلى أهل مكة كتابا يخبرهم بخبر المسلمين ، فلم يستحل النبي ( ص ) قتله . . وللإمام ان يعفو عنه ، وله ان يعزّره ، لان النبي ( ص ) عفى عن حاطب » « 2 »
2 - ابن البراج الطرابلسي : « مسألة : إذا تجسس انسان لأهل الحرب ، وحمل إليهم اخبار المسلمين ، هل يجوز قتله بذلك أم لا ؟
الجواب : لا يجوز قتله بذلك ، لان حاطب ابن أبي بلتعة ، كاتب أهل مكة بأخبار
هامش
( 1 ) . المغازي 2 : 562 .
( 2 ) . المبسوط 2 : 15 .