والظاهر أنه لا مجال للحبس بمجرد التهمة ، الّا في مورد واحد وهو تهمة القتل ، على الخلاف الذي مرّ ، ولكن بعض فقهاء السنة يرى فيه الحبس قال السرخسي : « وان لم يعرف القاضي شهود القذف بالعدالة حبسه حتى يسأل عنهم ، لأنّه صار متهما بارتكاب ما لا يحل من هتك الستر وأذى الناس بالقذف ، فيحبس لذلك ، ولا يكفله لأنّ التكفل للتوثق والاحتياط ، والحد مبنيّ على الدرء والاسقاط . » « 1 »
الفصل الثالث حبس من يؤذي الناس
1 - ابن النجار الحنبلي : « ومن عرف بأذى الناس حتى بعينه - أي الغمز - حبس مؤبدا » « 2 » . وقال في شرحه : حبس حتى يموت أو يتوب .
2 - المرداوي : « عن الرعاية : من عرف بأذى الناس ومالهم ، حتى بعينه ، ولم يكف ، حبس ، وقال في الأحكام السلطانية : للوالي فعله ، لا للقاضي ، ونفقته من بيت المال لدفع ضرره . » « 3 »
أقول : قد يستدل على ذلك بفعل علي ( ع ) : حيث كان يحبس الداعر ؛ « كان علي بن أبي طالب ، إذا كان في القبيلة - أو القوم الرجل الداعر حبسه ، فإن كان له مال ، أنفق عليه من ماله ، وان لم يكن له مال ، انفق عليه من بيت مال المسلمين ، وقال : يحبس عنهم شرّه وينفق عليه من بيت مالهم » « 4 » .
الداعر : الخبيث المفسد ، الذي يؤذي الناس ، الفاجر : قطاع الطريق « 5 » .
يمكن أن يقال : بأنّ الحاكم لو رأى المصلحة في ذلك ، حبسه حفظا لأمن البلد ،
هامش
( 1 ) . المبسوط 9 : 106 .
( 2 ) . منتهى الإرادات 2 : 479 . شرح منتهى الإرادات 3 : 362 .
( 3 ) . الانصاف 10 : 249 .
( 4 ) . الخراج : 150 .
( 5 ) . لسان العرب 13 : 286 .