دفع شبهة تعدّد المطلوب
إن قيل : لعلّ المسألة من قبيل تعدّد المطلوب ، فكانت إراقة الدم في منى أمراً مطلوباً ، وصرف اللحوم في المصارف المنصوصة مطلوباً آخر ، فإذا لم يقدر المكلّف على إتيان أحدهما ( وهو صرف اللحوم ) لم يسقط الآخر ، وهو إراقة الدم في منى .
قلنا : ظاهر الأمر في الآية الشريفة هو وحدة المطلوب ، لأنّ تعدّد المطلوب يحتاج إلى قرينة ، وهي مفقودة في المقام ، بل القرينة قائمة على خلافه ؛ لظاهر التفريع بالفاء .
وبالجملة : على مدّعي التعدّد تقديم القرينة ؛ مضافاً إلى ما سيأتي من عدم سبق إراقة الدم بدون صرف اللحوم في عصر نزول القرآن وأعصار المعصومين - عليهم السلام - حتى يدّعى التعدّد ، فإنّ تعدّد المطلوب يرجع إلى نوع من الإطلاق وشمول الدليل ، والإطلاق بالنسبة إلى مصداقٍ ، فرع وجود ذلك المصداق كما أشرنا إليه سابقاً .
مقتضى صناعة الفقه
إن قيل : لازم وحدة المطلوب سقوط الهدي مطلقاً ، فإنّ المطلوب الواحد ينتفي بانتفاء قيده ، وهو في المقام وقوع الهدي في منى أوّلًا ، وصرفه في الفقراء ثانياً ، فانتفاء الأوّل بانتقال المذبح إلى خارج منى ، وانتفاء الثاني بإعدام اللحوم بالدفن أو الحرق ، يوجبان انتفاء أصل الهدي وسقوطه عن الوجوب .
قلنا : هذا وإن كان محتملًا بحسب صناعة الفقه ، ولكنّه مخالف للاحتياط قطعاً ، خصوصاً بعد ملاحظة عدم إسقاط الشارع المقدّس الهدي في مورد من الموارد ، حتى بالنسبة إلى من لم يجد ثمن الهدي ، فأوجب عليه بدل