فراغ البال ، وأستجلي الحقيقة من روافدها الشرعية وأدلّتها المعتبرة ، - كما حصل للعلّامة الحلّي قدس سره في حكمه بردم بئر داره ، ثمّ الفحص عن أدلّة اعتصام ماء البئر ، وفي النهاية أفتى بالاعتصام خلافاً لجميع من كانوا قبله - فانتبهت إلى أنّ مثل هذه الأضاحي ليست مجزية لوظيفة الحج ، وعلى الحجّاج الاجتناب عنها والاحتياط بالإتيان بها في أيام ذي الحجّة في أوطانهم ، أو مكان آخر .
ولهذا عزمت على بيان ما ثبت لي من الدليل علي هذه الفتوى مع أداء التكريم والاحترام لجميع المراجع والفقهاء العظام في فتاواهم ، كيما ينفتح بذلك للباحثين باب بحث أكثر وفحص أبلغ حول هذه المسألة المهمّة .
المحور الأصلي في المسألة
وقبل كلّ شيء لا بدّ أن نعلم أنّ لمسألة الأضحية في زماننا هذا أربع حالات :
1 - إذا أمكن إيقاع الذبح في منى ( أو في المذابح الموجودة اليوم مع عدم التمكن منه في منى ) وصرف لحوم الأضاحي في مصارفها بحيث لا يلزم الإتلاف والدفن والإحراق ، فلا اشكال في تقدّمه على أيّ شيء آخر .
2 - إذا لم يوجد المستحقّون في منى ، ولكن يمكن نقل اللحوم إلى خارج منى ، أو إلى خارج المملكة السعودية بتجفيف اللحم ، أو استخدام إحدى الوسائل الحديثة لحفظه وتعبئته في علب تدرأ عنه الفساد ، ثمّ صرفه للمستحقّين ، يجب الذبح أيضاً في منى ، ثمّ النقل إلى خارجها .
3 - إذا لم يمكن نقل اللحوم إلى خارج منى أو خارج الحجاز ، وأمكن