تمهيد
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
حينما تشرّفت بزيارة بيت اللَّه الحرام لأوّل مرّة ، ذهبت إلى منى لأُشاهد عن قرب عمليّة نحر الأضاحي في المسلخ يوم العيد ، فاذاً بي اواجه مشهداً عجيباً ، . . . الآلاف المؤلّفة من أشلاء الأنعام من الشياه والبقر والإبل قد غطّت أرض المسلخ بحيث كان من الصّعب اختراقها والعبور من خلالها ، في حين كانت شمس الحجاز الحارقة تلهب بحرارتها وجه البسيطة ، فيسرع العفن في ذلك الركام الهائل من الأضاحي ، دون أن يستفيد منها أحد من النّاس لا سيّما المساكين .
وبادرت الحكومة السعودية - من أجل أن تمنع انتشار الأوبئة بين الحجيج بسبب تعفّن الأضاحي بعد نحرها - إلى دفنها رغم ما يتعرض هذا العمل من صعوبات .
وبعد أن اطّلعت على هذا الوضع سعيت بدوري للحصول على شاة صحيحة تتوفّر فيها المواصفات المطلوبة لهديها ، فتمّ لي ذلك ، وقدّمتها لبعض المساكين هناك ، ولكن لعلّهم أيضاً اكتفوا ببعض منها وتركوا الباقي .
كما لاحظت وجود عدد من الفقراء المعوزين الذين كانوا ينقلون أجزاءً