الزهري ومالك والأوزاعي ؛ - ثم قال - دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم . . .
والإنصاف أنّ دعواه الإجماع هنا من قبيل الإجماع على القاعدة وشبهها ، وإلّا فالمخالفون في المسالة كثيرون .
وقال المحقق الثاني ، في جامع المقاصد : اختلف الأصحاب في أنّه هل تقبل شهادة النساء في الرضاع منفردات ، على قولين : فذهب الشيخ في الخلاف ، وابن إدريس ، إلى عدم قبولهن ؛ وذهب المفيد والسيد وسلار وابن حمزة وجمع من الأصحاب ، إلى القبول .
وعلى كل حال لا ينبغي الشك في شهرة هذا القول بين الأصحاب .
واستدل له بأمور :
أحدها : وهو العمدة ، دخول الرضاع في الأمور الخفية التي تعم به البلوي ولا يطلع عليها غالبا إلّا النساء ؛ وقد ورد أحاديث كثيرة في قبول قولهن في هذه الأمور ، وهي من قبيل القواعد الكلية ، وحاصلها أنّه تقبل شهادة النساء في ما لا يطلع عليه الرجال أو لا يستطيع الرجال النظر إليها ، منها :
1 - ما عن أبو بصير ، قال : سألته عن شهادة النساء ؟ فقال : تجوز شهادة النساء وحدهن على ما لا يستطيع الرجال النظر إليه . . . « 1 »
2 - ما عن إبراهيم الحارثي ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : تجوز شهادة النساء فيما لا يستطيع الرجال أن ينظروا إليه ويشهدوا عليه . . . « 2 »
3 - ما عن محمد بن الفضيل ، قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه السّلام ، قلت له : تجوز شهادة النساء في نكاح أو طلاق أو رجم ؟ قال : تجوز شهادة النساء فيما لا تستطيع الرجال أن ينظروا إليه وليس معهن رجل . . . « 3 »
4 - ما عن عبد اللّه بن سنان ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : لا تجوز شهادة النساء
هامش
( 1 ) . الوسائل 18 / 258 ، الحديث 4 ، الباب 24 من أبواب الشهادات .
( 2 ) . الوسائل 18 / 259 ، الحديث 5 ، الباب 24 من أبواب الشهادات .
( 3 ) . الوسائل 18 / 259 ، الحديث 7 ، الباب 24 من أبواب الشهادات .