النتيجة مخالفة لقول المشهور ودليلا على القول الآخر . وخروج بعض البدن عن القميص لا يفيد لقول المشهور .
اللّهم إلّا أن يقال : يحمل هذا القيد ، على الاستحباب ؛ لورود الطائفة الأولى مورد الحاجة ، ولا يجوز تأخير البيان من وقتها . مضافا إلى أنّ بعض الطائفة الأولى صريح في عدم الثياب .
والحاصل ، أنّ هناك طريقين للجمع بين الطائفتين ؛ الجمع بالتقييد ، أو حمل المقيد على الاستحباب ؛ ولا دليل هنا لتقديم الأول على الثاني ، لا سيما مع صراحة بعض الطائفة الأولى في عدم كون الميت مستورا .
إن قلت : هنا دليل ثالث يمكن الالتجاء إليه في إثبات مقالة المشهور ، وهو جريان السيرة بعدم تستر المحارم عن محارمهم في ما عدا العورة والمراد سيرة المتشرعية .
قلنا : السيرة غير ثابتة ، والقدر المتيقن اظهار المحاسن ومواضع الزينة ، لا مثل الصدر والظهر والفخذين ، فدعواها بلا دليل .
إن قلت : مقتضى الأصل هنا ، الإباحة ؛ فلو شك يرجع إليه وهذا في الحقيقة دليل رابع في المسألة .
قلنا : بل ، الأصل هو الحرمة بعد ورود العموم في قوله تعالى :
قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ
. . . *
وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ
« 1 » ولم يستثن منها بالنسبة إلى المحارم ، إلّا الزينة الباطنة مضافا إلى الظاهرة .
دليل المختار
ومن هنا يظهر الدليل على القول الثاني ، وهو الاقتصار على المحاسن ، بمقتضى عموم الآيتين وعدم قيام دليل على خلافه ؛ فالقول الثاني هو الأقوى .
وأمّا القول الثالث ، أعني الاقتصار على الوجه والكفّين والقدمين فهو باطل قطعا ، لأنّه
هامش
( 1 ) . النور / 30 و 31 .