اللّهم إلّا أن يقال إن غسل الميت له خصوصيّة ، ولكنه عجيب لأن حال الميّت ليس أشد من الحيّ .
إن قلت : حال الميّت يمكن أن يكون أشد من الحىّ ؛ ولذا أمر في الزوجة أن تغسل من وراء الثياب إذا كان الغاسل زوجها ، سواء قلنا بوجوبه أو استحبابه .
قلنا : لا يبعد أن يكون هذا الحكم لمنع الزوج أن يرى من زوجته بعد مماتها ما يكره ، فليس هذا دليلا على كون الحكم هنا أشد .
3 - ما رواه عمرو بن خالد ، عن زيد بن علي ، عن آبائه ، عن علي عليه السّلام في حديث : إذا مات الرجل في السفر . . . وإذا كان معه نساء ذوات محرم ، يؤزرنه ويصببن عليه الماء صبا ويمسسن جسده ولا يمسسن فرجه « 1 » .
وفي طريق الرواية ، الحسين بن علوان وهو محل كلام بين الأصحاب . وأمّا زيد بن علي فقد وردت روايات كثيرة في مدحه ، وأن خروجه كان للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ( ولعله كان بإذن الإمام علي بن الحسين عليه السّلام ) وتضافرها يغنينا عن ملاحظة اسنادها .
وأمّا دلالتها فهي واضحة ، لأنّ الإزار لا يستر جميع البدن وهو مقابل للقميص ؛ ولذا ذكروا في الديات في باب الحلّة أنّه يكفى فيه قميص وازار ؛ والمئزر ما يستتر به في الحمام ، وحينئذ تدل على جواز نظر النساء المحارم لجسد الرجل المحرم بل ومسّ جسده .
ولكن الانصاف عدم تمامية هذا الاستدلال ؛ أمّا أوّلا ، فلان ذكر السفر في غير واحد منها دليل على ورودها ونظرها إلى حال الضرورة ، واين ذلك من حال الاختيار .
وثانيا ، إنّ هذه الطائفة من الروايات معارضة لطائفة أخرى ؛ منها الرواية الخامسة والتاسعة والرابعة التي تدل على وجوب كون غسل المحارم ، من وراء الثياب أو القميص دليل على خلافها فهي معارضة للمطلقات ؛ والجمع بينها إنّما يكون بالتقييد . وتكون
هامش
( 1 ) . الوسائل 2 / 707 ، الحديث 8 ، الباب 20 من أبواب غسل الميت .