لاشتغالهن في الأمور المختلفة الاجتماعيّة أو غير ذلك ؛ رغما لما ثبت من الخبراء من أن ترك ارضاعهن لأولادهن يوجب اضرارا كثيرة عليهن وعلى أولادهن وربما يكون سبب لأمراض هائلة .
هذا ، ولكن مسألة الارضاع صارت محلا للابتلاء من جانب آخر ، وهو كثرة التبنّي في عصرنا ، لوجود أطفال لا يعرف آبائهم ، أو يعرفوا ولكنهم غير قادرين على حضانة أولادهم ، والطالبون لحضانتهم طالبون لكونهم من المحارم ؛ وسبب المحرميّة في كثير من الأوقات هو الرضاع من الأقارب ؛ وعلى كل حال ففي هذه المقدمة فروع متعددة .
أدلّة نشر الحرمة بالرضاع
فنقول : لا إشكال ولا كلام في نشر الحرمة بالرضاع إجمالا ، بل هو من المسلمات عند جميع الفرق الإسلاميّة . ويدل عليه على إجماله الأدلة الثلاثة ؛ ( فانّه لا سبيل للعقل في أمثال هذه المسائل ، غير استحسانات ظنية ) .
1 - الإجماع من جميع فقهاء الإسلام ، بل هو ضروري من ضروريات الدين يعرفه كل مسلم .
2 - كتاب اللّه العزيز ، وقد قال اللّه تعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ
- إلى أن قال -
وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ . . .
. « 1 » والمراد منها غير الوالدة ، بقرينة المقابلة .
نعم ، الموجود في الآية الشريفة من المحرمات التسع النسبيّة ، اثنان منها ، والباقي يعلم من السّنة ، وكم له من نظير في أبواب الفقه ، ولا يبعد دلالة الآية على حكم البنت والجدّة .
3 - الروايات الكثيرة المتضافرة ، بل المتواترة التي وردت من طرق العامة والخاصة ، وهي على قسمين :
قسم منها عام شامل لجميع المحرمات النسبيّة ، ويستفاد منها قاعدة كلية لهذه
هامش
( 1 ) . النساء / 23 .