وقد ذكر في الفقه على المذاهب الأربعة ، بعد ذكر وجوب مهر المثل في الوطء بشبهة وأنّه ما يسمونه عقرا : وقد فسّره بعضهم بأنّه قدر ما يستأجر به مثلها للزنا لو جاز ! . « 1 »
والتحقيق أن يقال : إن من البعيد جدا وجوب مهر كامل للنكاح الدائم على من اشتبه فوطأ من ليس بزوجته ولو مرّة واحدة ؛ وهذا يكون في عصرنا آلاف ألوف بل ملائين ، والمفروض أنّه لم يرتكب حراما لعلمه بذلك .
بل وكذا إذا كان ذلك ، بالعقد على امرأة نعى إليها زوجها ، أو أخبرت بطلاقها ، أو شهدا عليها شاهدان ، ثم انكشف ولو بعد يوم أنها ذات بعل ، فتركها من دون حاجة إلى الطلاق .
ولم نجد في الروايات إلّا قوله : ولها من الأخير المهر بما استحلّ من فرجها ؛ ولا يدل ذلك على وجوب مهر كامل مثل مهر نسائها .
ولعلّ المراد بالباء هنا المقابلة ، فتستحق المهر بمقدار استحل من فرجها ، فينطبق على مهر المتعة .
نعم ، في رواية أبي بصير الواردة في شاهدي الزور على موت الزوج أو طلاقه : ويضمنان الصداق للزوج ممّا غرّاه . « 2 »
وظاهرها هو المهر المسمّى الذي يعطى غالبا في أول الأمر ، مع أنا لم نجد أحدا أفتى به إلّا ما يحكى عن شيخ الطائفة في المبسوط من القول بوجوب مهر المسمى عليه ، لأن العقد هو السبب في ثبوت المهر ، لأنّه الوجه في الشبهة فكان كالصحيح . « 3 »
وفيه ، أنّ السبب في الشبهة وإن كان هو العقد ، ولكن السبب في ثبوت المهر هو الوطء لا العقد ؛ ولذا ورد في الروايات أنّ لها المهر بما استحلّ من فرجها ، وأنّه لو لم يدخل بها لما وجب عليه مهر أصلا ، فالحديث معرض عنه .
هذا كله إذا كان السبب في الشبهة هو العقد ؛ أمّا إذا كان سبب آخر من الأسباب السابقة ، فلا ينبغي الشك في ثبوت مهر المثل .
هامش
( 1 ) . عبد الرحمن الجزيري ، في الفقه على المذاهب الأربعة 4 / 121 .
( 2 ) . الوسائل 15 / 467 ، الحديث 5 ، الباب 37 من أبواب العدد .
( 3 ) . السيد محسن الحكيم ، في مستمسك العروة 14 / 147 .